رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من يتصالح مع من؟!

من أسف أنه فى الوقت الذى تتزايد فيه ضربات الإرهاب فى أرجاء المعمورة، وتتكاثر هذه الأيام ويلاتها حتى باتت عواصم العالم أجمع تحبس الأنفاس، وبات الجميع ينتظر ويترقب أيا من هذه العاصمة أو تلك التى تنتظر سيضربها زلزال الإرهاب المقيت، وتحصد أرواح أبنائها من تلك الجرائم المروعة بما فيها ما يحدث فى سيناء وما تفعله شراذم هذا الإرهاب، وآخرها ضد القضاة فى أحد فنادق العريش، مازال هناك من يخرج علينا ويطالب وينادى ويرفع الصوت عاليا، بضرورة خضوع الدولة المصرية ومطالبا الرئيس السيسى وغالبية الشعب المصرى بقبول المصالحة مع جماعة الإخوان الإرهابية، والإسراع بقبولهم فى المشهد السياسى وإلا سنظل ندفع فواتير ونسدد أثمانا لعشرات السنين، وكان أبرز هؤلاء كل من الكاتب السعودى داود الشريان وكتاباته اليومية فى صحيفة الحياة، التى تحمل من حين لآخر وجهات أحادية النظر ولسان حال دوما لجماعة الإخوان الإرهابية، وكذلك الدكتور سعدالدين إبراهيم، الذى ما فتيء كل ساعة وكل يوم يحمل على عاتقه بحسن نية وبسوء نية أيضا، الدعوة والتحذير وتعليق الجرس للرئيس والشعب المصرى من خطورة عدم المصالحة والعودة لقبول واعتراف بشرعية وجود الإخوان وضرورة احتسابهم رقما صعبا فى المعادلة السياسية والجماهيرية وإلا اذا.. هذا ما فهمته من سياق آخر إطلالة صحفية وسياسية للدكتور سعد فى حديثه الأيام الماضية لإحدى الصحف المصرية.

ناهيك بالطبع عن مبادراته اليومية التى تحض وتشدد على ضرورة المصالحة مع الإخوان، فضلا عن استعداده الشخصى للقيام بأدوار الوساطة ومهندس مصالحات عاجلة بين السلطة والشعب فى مصر مع الإخوان، مع العلم أن مثل هذه الأطروحات لم ولن تجد أى صدى الآن أو حتى بعد عشرين عاما فى الشارع المصرى لأن الطلاق البائن فى العلاقة بين الدولة والشعب قد وقع مع جماعة الإخوان الإرهابية حيث مازالت الدماء التى تنزف على مدار الساعة، سواء فى سيناء أو حتى فى باريس وتونس ولبنان وبلجيكا وغيرها، يقف وراءها ويتحمل مسئوليتها فى المقام الأول دون مزايدة أو افتراء جماعة الإخوان فى المطلق باعتبار أن كل هذه التنظيمات مثل القاعدة وأخواتها والجماعات الإسلامية المقاتلة وداعش والنصرة وسائر تلك التنظيمات الإرهابية، خرجت وولدت من عباءة ورحم جماعة الإخوان، وأن غالبيتها إن لم يكن كلها تبنت منطق وفكر وتوجهات ونفس أدوات وأساليب سيد قطب ونفر من المتشددين الأوائل الدمويين الذين صاغوا فكر ونشاط وممارسات القتل والتفجير باعتبارها المنهج والمنهاج الحاكم لوحشية وجرم الجماعة طيلة تاريخها، الذى يتجاوز أكثر من 80 عاما.

وبالعودة الى مطالبات وكتابات كل من داود الشريان وسعدالدين إبراهيم، ومع كامل الاحترام والتقدير لشخصيهما، إلا أنهما فى غير محلها ولن تجد صدى أو قبولا أو تعاطى فى الشارع أو حتى لدى عموم المصريين، لأسباب عديدة، ان هذا النزيف المتدفق من الدماء والقتل فى سيناء أو غيرها من محافظات مصر التى تشهد عمليات قتل وتفجير، كان ومازال وراءها جماعة الإخوان واتباعها، ناهيك عن دماء آلاف الشهداء من رجال الجيش والشرطة والمواطنين المصريين الذين أريقت دماؤهم وتفجرت وتفحمت جثثهم على أيدى إرهابيين تابعين للجماعة،

ناهيك عن أنه مستبعد إن لم يكن من المستحيل، أن تقنع مصريا واحدا عاقلا فى الشارع، أو رجل سياسة أو صاحب قرار وسلطة فى هذا الوطن، بعدما جربوا وعاشوا عاما من الفشل والخيبات والتراجع والتقهقر فى جميع مناحى الحياة، مقابل الديكتاتورية وقوة البطش والغباء السياسى

وبالتالى يظل السؤال يثأر على مدار الساعة لمثل هذه الدعوات وغيرها: من يتصالح مع من فى مصر؟ هل نسى المصريون جرائم وانتهاكات الإخوان فى مصر وما فعلوه منذ القفز وخطف ثورة 25 يناير حتى حكمهم للبلاد لمدة عام كئيب تعرضوا خلاله لتجرع الفشل والخيبات، وتجرع شظف العيش والفقر وتدنى مؤسسات الدولة وضعف وتخاذل وفضيحة سلطة القرار، وضعف وخيبة شخص الرئيس وكذلك ثقافة الإقصاء والتهميش التى مارسوها لكل شخصيات وسلطات الدولة المصرية، وبالتالى لدى قناعة أن مثل هذه الدعوات للسادة داود الشريان وسعدالدين وغيرها لن يكتب لها النجاح لكل الأسباب التى ذكرتها سلفا، بجانب أن هناك قيادة فى مصر ممثلة فى الرئيس السيسى ومن ورائه مصدات وطنية دفاعية من غالبية الشعب والجيش والشرطة تتعامل برد فعل بارد مع أى أطروحات من هذا القبيل وكأنها لم تكن، وبالتالى تراها دعوات فضفاضة حمالة أوجه لن تقبل أو يكتب لها النجاح أو حتى مجرد النقاش الآن أو بعد عشرين عاما، أو حتى مائة عام، لأن الشعب تعلم وخبر وتجرع مرارة الفشل والتنكيل والإرهاب والقتل على يد الإخوان وفرقهم من أنصار الموت والقتل الجوال.

ولا تنسى أن العالم يكتوى اليوم بنار الإرهاب ودعوات الانتقام والقتل والدحر لكل هؤلاء الإرهابيين، وفى مقدمتهم جماعة الإخوان أصل الداء، لن نتوانى بعد اليوم حيث صرنا والعالم فى خندق واحد ضدهم جميعا وبالتالى فمصر لن تخضع لأى ابتزاز بعد اليوم وستصبح مأمونة الجانب من أى تحريض دولى أو إقليمى فى شأن المصالحة مع الإخوان أو غيرهم من الإرهابيين، وبالتالى فبعد كل ما يعانيه العالم حاليا والخشية والترويع من جرائم المتنطعين بالأحزمة الناسفة لا تحدثونا عن المصالحة مع الإخوان.. فمن يتصالح مع من؟!


لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: