رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

النموذج الفرنسى وتجار المواجع فى مصر

أعتقد أن النموذج الفرنسى المتبع فى التعاطى مع كارثة سلسة التفجيرات التى ضربت العاصمة باريس أخيرا يستحق نظرة تأمل وتوقف عندنا فى مصر ليس من حيث إصدار سلة قرارات مقيدة للحريات وفرض حالة الطوارئ وإطلاق يد أجهزة الشرطة والجيش هناك فى مواجهة كتائب الارهاب والموت الجوال وإصدار تشريعات مؤلمة تطلق يد الدولة فى معركة الارهاب وعصابات الشر والأشرار التى تشرب من نهر الكراهية المطلقة، بل كل ما أقصده وأهدف إليه هو تعاطى الشعب الفرنسى وجميع قواه ومختلف ألوان الطيف السياسى به فى التعاون والاستجابة لكل قرارات الدولة بأريحية فى هذه الساعات العصيبة وتوفير الأرضية والمظلة والحاضنة الشعبية والجماهيرية للرئيس فرانسوا هولاند ومن ورائه حكومة مانويل فالس، بل المطالبة بالضرب بيد من حديد واستخدام القبضة الشديدة الباطشة لضرب هذه الشراذم الارهابية من أجل حياة وسلامة وتأمين واستقرار الانسان الفرنسى وأمنه ومستقبل دولته.. فلم نر أصحاب الصوت العالى أو كتائب التخريب تطالب وتنادى باسقاط الشرطة أو الجيش أو اسقاط حكم العسكر كما فعلوا عندنا فى مصر فى السنوات القليلة الماضية، ولم يرفعوا الصوت بالتخوين أو تكريس حملات الكراهية والتشويه الاعلامى للسلطة والدولة ولذا فإننى أتمنى من كل المصريين أن يتعلموا جيدا من هذا الدرس البليغ من الشعب الفرنسى لحكومته، كما أدعو كل المناوئين أو الخارجين عن الخط الوطنى فى مصر سواء من فئة المتواطئين والمؤيدين لجماعة الاخوان الارهابية أو بعض الغاضبين على الدولة والرئيس والحكومة من فئة تجار المواجع فى مصر ومناضلى الفضائيات وأبطال شبكات التواصل الاجتماعى الوهميين والمثقفين الثوريين أصحاب الشعارات الرنانة والاجندات والغاضبين من أنفسهم بعد أن انكشف أمرهم وفضح غرضهم وسقطوا فى هوة سحيقة من الكذب والافتراء على الوطن والشعب والرئيس أن يتنحوا جانبا ويختفوا من المشهد حاليا ومستقبلا ويلوذوا بالصمت طويلا، لأن هذا الوطن من الآن فقادم سيكون فى مواجهة جديدة مع الارهاب واعادة ترتيب الأوضاع أمنيا وعسكريا حتى لاتتحول ساحات وميادين مصر إلى مشاهد ما حدث فى باريس مؤخرا، وليس معنى ذلك أننى ادعو أو أطالب بعودة السلطوية أو الدولة البوليسية أو نهج التعذيب أو التنكيل أو النيل من الهدف الأسمى لنا جميعا حاليا، وهو اقامة مجتمع ديمقراطى حر ودولة مدنية حديثة.

وبالتالى فأصحاب وأنصار الفريق الرافض لاستقرار وأمن وسلامة الدولة والشعب والداعى دوما إلى الفوضى الجوالة والتخريب فى مصر لن يكون لهم مكان، ولن تكون المرحلة والمسار القادم فى مصر مرحلته ولن يسمع لصوته أو ترهاته أو تطاوله ولكن فى المقابل وبعد فاجعة الطائرة الروسية وسقوطها على الأراضى المصرية فى سيناء وحديث الاختراق لمطار شرم الشيخ من عدمه وتحطيم الطائرة بفعل قنبلة أو عبوة ناسفة وبعد ما حدث فى فرنسا ولبنان ومالى فى الأيام الماضية بات الأمر فى مصر وبدءا من الرئيس السيسى شخصيا وبحكم منصبه ومسئولياته والحكومة وكل أجهزة الدولة وفى المقدمة الداخلية واذرعها الأمنية والاستخباراتية أن تعيد النظر فى كامل مستحق كل الاجراءات الأمنية ليس ليوم أو ساعة كما حدث بعد سقوط الطائرة أو الاستعداد لانتخابات المرحلة الثانية للبرلمان كما رأينا الأيام الماضية، بل لابد من نسف كل الاجراءات وطرق الحماية والوقاية والتأمين السابقة الروتينية والشروع وبتكليف من الرئيس ومتابعة ومراقبة على مدار الساعة باحترافية لخطط أمنية جديدة واستحداث طرق ابداعية فى مجال الأمن والحماية والتأمين للشارع والمحافظات وخاصة الحدودية مع القوات المسلحة الناجحة اليقظة دوما، ناهيك عن كامل منشآت الدولة ومؤسسات الوطن بما فيها المطارات والموانى ومديريات الأمن وأقسام الشرطة ومبانى الوزارات والفنادق ومناطق السياحة فى شرم والغردقة ومنطقة الأهرامات حتى لا نستفيق على كارثة شبيهة بحادثة الطائرة أو مسرح كاباتلان الفرنسى الجمعة قبل الماضى، وكل ذلك بطريقة الضربات الاستباقية أو الحرب الوقائية وباسلوب مهنى ومنهجى وعلمى، حيث هذا الخطط والابداع والوجود الأمنى لايحتاج لأيام وأسابيع بل لسنوات قادمة استعدادا للآتى، الأمر الأدهى لمذابح الارهاب المرتقب فى العالم وبعض ضرباتها الارتدادية علينا فى مصر، بالاضافة إلى ضبط ايقاع المشهد الأمنى فى الشارع المصرى بفعل ضربات توجه لقوى الارهاب وناشرى الفوضى وجحافل البلطجة والبلطجية التى باتت تغطى شوارع وميادين القاهرة وسائر المحافظات دون استثناء، وقبل هذا وذاك لابد من تفعيل خطة جديدة عسكرية وأمنية من خارج الصندوق للقضاء على بقايا تنظيم أنصار بيت المقدس فى سيناء ووضع إطار وسقف زمنى لكتابة المشهد والفصل الأخير لهذا التنظيم حتى تكتمل عملية تنظيف سيناء بالكامل وحتى لا نظل أسرى ورهائن لجرائمه وعملياته حتى لو كانت خائبة لأنها تنال من أمننا وسمعتنا واقتصادنا وما حادث الطائرة وما أصاب سياحة شرم الشيخ ليس ببعيد، أنا أعترف بأننا وصلنا إلى درجة كبيرة من الأمن والاستقرار، وأن ما وصلنا إليه لم يكن عبثا أو مصادفة بل هناك فواتير وأثمان دفعت وسددت، لكننا نطلب المزيد حتى لا نقع فى الأفخاخ والكمائن الإرهابية. علاوة على مواجهة النوازل باحترافية ودون خسائر حتى نقضى على القطعان الأوغاد.


لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: