ولن نتحدث هنا عن المحليات، ولا المدارس، ولا المستشفيات، ولا المرور.. بل عن منظومة أهم من كل ذلك وأخطر، إنها «طعام الناس!». وبادئ ذى بدء، فإن أهم حقيقة فى هذا الصدد هى أن مصر ـ والحمد لله ـ لا تعانى أبدا نقصا فى الغذاء، ولا عجزا فى إنتاج طعامها واستيراد مالا تقدر على إنتاجه. مصر بخير، ومليئة بالخير، وما ينقصها فقط هو ضبط الاسواق ليتحقق ذلك التوازن المطلوب بين الاسعار والدخل الذى يحصل عليه المواطن.
وهذا الانضباط لن يتحقق بالركون فقط إلى النيات الحسنة، أو صحوة الضمائر، أو بركة دعاء الوالدين. لا.. بل بالقوانين الصارمة، والرقابة الحازمة، وأيضا ـ وهذا هو الأهم ـ بفهم آليات السوق. إنك لايمكن أن تخصص شرطيا ليقف على باب كل متجر أو مخبز أو جزارة، بل يمكنك أن تضع لوائح منضبطة، وآليات واقعية، وأن تنشط أجهزة حماية المستهلك والرقابة.
أيضا.. فإن التعاون المحمود بين وزارة التموين ومنافذ الخدمات العامة للقوات المسلحة مطلوب هذه الأيام لسببين، أولهما: أن القوات المسلحة معروفة بانضباطها الشديد، والنظام، وعدم الرغبة فى الكسب.. وفوق ذلك فإنها تتمتع بثقة المواطن فيها، وفى سلامة ونظافة ما تقدمه من لحوم وزيوت ومواد غذائية أخري. والسبب الثاني: قدرة القوات المسلحة، بما لديها من مشروعات، على مد الاسواق ببعض احتياجاتها، بعيدا عن الاستغلال والمغالاة فى الأسعار والغش. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الرئيس السيسى وهو يؤكد انضباط منظومة الأسعار فى نهاية الشهر الحالى كان يتحدث بناء على معلومات وافية لديه، وقد تعودنا من الرئيس أن وعوده التى يقطعها على نفسه تتحقق، ومن ثم فإن ثقة المواطنين فيما قاله الرئيس كانت كاملة، وبثت الطمأنينة فى النفوس. وبالتأكيد، فإن منظومة الغذاء فى مصر (التى يقترب سكانها من التسعين مليونا) لايمكن أن تنهض بها القوات المسلحة وحدها، وبالتالى فإن القوات المسلحة تقدم المساعدة بقدر ما تستطيع، أما الدور الأكبر فإنه موكول بالتأكيد للقطاع الخاص متعاونا مع القطاع العام والوزارة. وهنا ينبغى التنبيه إلى نقطة فى منتهى الأهمية، وهى أن القيادة السياسية تنظر لموضوع غذاء المصريين هذا باعتباره خطا أحمر.. وقد كان الرئيس واضحا عندما قال منذ أيام «اللى عنده حاجة مخزنها يطلعها» فلعل الرسالة تكون قد وصلت للجميع.