ولعل أهم وأخطر هذه الدروس يكمن فى مسألة ضعف إقبال الناخبين على لجان الاقتراع بشكل عام، والشباب بشكل خاص، الأمر الذى يدعونا ويدعو الجهات المعنية بالدولة لدراسة أسباب هذه الظاهرة، والتعامل معها بكل الجدية، وذلك من خلال بحث أسبابها ومحاولة تلافيها فى أى انتخابات مقبلة.
وفى تقديرنا أن نقص التوعية بأهمية المشاركة السياسية، والمساهمة فى عملية التغيير عبر صناديق الاقتراع يعد أحد أهم أسباب ضعف الإقبال على الانتخابات، وهنا تكمن أهمية توعية الناخب بأهمية المساهمة فى العملية الديمقراطية، وأن صوته له دور كبير فى مرحلة بناء الدولة المصرية الحديثة، وأن مشاركته ليست نوعا من الترف أو العبث، وإنما هى ضرورة وواجب دينى ووطنى ينبغى عليه أداؤه وعدم التخلف عنه إلا لظروف خارجة عن إرادته.
وبعيدا عن مسألة ضعف الإقبال، فقد أفرزت المرحلة الأولى بعض الإيجابيات التى يمكن رصدها، وأهمها تغير خريطة الاختيار بالنسبة للناخب المصري، حيث حققت الأحزاب الحديثة نجاحا نسبيا فى أول انتخابات تخوضها عقب ثورة 30 يونيو، حيث حصل «المصريين الأحرار» على 41 مقعدا بين الفردى والقائمة، يليه «مستقبل وطن» 36، ثم يأتى الوفد كأحد الأحزاب التاريخية 22، بينما حصل حزب الشعب الجمهورى على 11، فى الوقت نفسه تراجعت الأحزاب الدينية وعلى رأسها النور الذى لم يحقق سوى 11 مقعدا فى جولة الإعادة، ولم يحصل على شىء فى القوائم.
كما كان للإخوة الأقباط والمرأة وجود لافت فى هذه المرحلة، حيث حصلت المرأة خلالها على 33 مقعدا، منها 28 على القوائم و5 بالنظام الفردى، بما يؤكد تغير مزاج الناخب الذى لم يكن يفضل التصويت للمرأة، كما حقق مرشحون أقباط الفوز أمام مرشحين مسلمين فى عدة دوائر بالصعيد.
ملاحظة أخيرة شهدتها المرحلة الأولى وتتعلق بالمخالفات الانتخابية، ولكن أهم هذه المخالفات التى يجب التنبيه إلى خطورتها وضرورة محاصرتها، هى ظاهرة شراء الأصوات التى لم تخل منها أغلب المحافظات.
كل هذه الدروس تؤكد أهمية تكثيف عملية التوعية فى المدارس والمساجد والكنائس وجميع المؤسسات التربوية لتنشئة أجيال قادرة على الاختيار الصحيح، وبناء مجتمع ديمقراطى سليم.