بالأمس مرت الذكرى الـ 59 للعدوان الثلاثى على مصر، الذى بدأ يوم 29 أكتوبر 1956. وهو العدوان الذى خططت له ونفذته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وانتهى بانتصار الشعب المصري، وإجبار القوات المعتدية على الانسحاب الذى اكتمل يوم 23 ديسمبر من العام نفسه.
كانت 56 ملحمة مصرية وعربية كاملة، اصطف فيها المصريون خلف قيادتهم، وانضم لهم العرب جميعا، ولعلنا نذكر الشهيد السورى البطل جول جمال.
جاء العدوان ردا على قرار عبدالناصر بتأميم قناة السويس، وإصراره على المضى قدما فى تنفيذ مشروع بناء السد العالى الذى تثبت الأيام والأحداث أنه كان يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى من أجل توفير الأمن المائى والكهربائى والغذائى لمصر.
كانت 56 ملحمة للحرية والاستقلال والإرادة والكرامة الوطنية، ورغم ضعف الامكانات العسكرية والاقتصادية فى ذلك الوقت فإن التلاحم بين المصريين صنع منهم سدا عاليا فى مواجهة ثلاث دول بينها اثنتان من القوى العظمى فى ذلك الوقت.
وكان الصمود المصرى الذى جرت أحداثه فى بورسعيد وبامتداد البلاد، هو الذى حرك العالم كله ليقف مع إرادة شعب فى مواجهة المعتدين.. وانتهت الملحمة بانتصار إرادة الشعب وتوجيه أكبر ضربة لقوى العدوان.فكانت 56 انطلاقة مشروع مصرى وطنى قومي، ونهاية للإمبراطورية البريطانية التى لم تكن تغيب عنها الشمس.
المؤكد أن استعادة وإحياء الذاكرة الوطنية، هى واحدة من أهم عوامل بناء الثقة، وهى درس رئيسى علينا أن نتذكره ونعيه ونحن فى مصر والعالم العربي، نواجه هجمة شرسة، تستهدف حاضر ومستقبل أمة، استطاعت مواجهة العديد من المحن والمؤامرات والاعتداءات بفضل وعيها وتماسكها، وإطلاق قدراتها الكامنة.
درس 56 باق وسيظل فى الذاكرة الوطنية، ونقطة ثقة فى القدرة على مواجهة تحديات 2015.