فمن ناحية، لا يتحقق أمنها القومى وأمن شعبها إلا بتأمين حدودها، من ناحية أخري، فإن اقتصادها وماءها وغذاءها وزراعتها وصناعتها، كل ذلك يرتبط بالخارج بشكل أو بآخر، ولذلك كان قادة مصر منذ الفراعنة يحرصون على إقامة علاقات صداقة قوية مع الشعوب المجاورة.
هذا قدر مصر دائما، وتلك هى حقيقة البقاء بالنسبة لها، وهى الحقيقة التى يدركها الرئيس عبدالفتاح السيسى جيدا، وفى هذا الإطار تأتى جولاته الخارجية، وزياراته للشرق والغرب، إن الرئيس يدرك دور مصر الإقليمى تمام الإدراك، كما أنه يدرك أن الإقليم العربى يتعرض حاليا لمخاطر لا أول لها ولا آخر، وطبعا ـ ولأن مصر هى القلب من هذا الإقليم العربى فإنها يجب أن تقوم بما يجب أن يقوم به القلب للجسد، ومن المستحيل لأى قائد يتولى مسئولية الحكم فى مصر أن يتغافل عن دورها الخارجي، وإلا لفقدت مصر الكثير من مصالحها.
وبالأمس بدأ الرئيس السيسى زيارة لثلاث دول، تبدأ بالإمارات، ثم الهند، ثم البحرين فى طريق عودته، فأما الإمارات فإن ما بين الشعبين ـ المصرى والإماراتى من علاقات تاريخية ومحبة واحترام لا يحتاج إلى شرح، وأما البحرين فإن حب وتقدير المصريين لشعبها وملكها معروفان ومؤكدان.. وبالتالى فإن زيارة الرئيس للدولتين شيء طبيعى جدا بين الأشقاء.
فإذا توجهنا إلى الهند، فإن الكل يتوجه الآن إلى الهند، باعتبارها قوة اقتصادية ناهضة، وفى طريقها لأن تصبح من الجبابرة الاقتصاديين فى الدنيا، ونعرف جميعا كم من قواسم مشتركة تجمع بين مصر والهند، ليس على مستوى التاريخ القديم فحسب، بل فى التاريخ المعاصر أيضا، وليست العلاقة بين مصر عبدالناصر وهند نهرو ببعيدة عن الذاكرة.
وفوق ذلك كله، فلا أحد ينكر مدى الاحتياج المصرى للتعاون مع الهند فى كل المجالات، خاصة فيما يتعلق بالصادرات، وجذب الاستثمارات، والسياحة، وغيرها، إن الشركات الهندية البازغة تبحث الآن عن أسواق جديدة كى تستثمر فيها، ومعلوم أن السوق المصرية واعدة ومبشرة، بعد البدء أخيرا فى تنفيذ مشروعاتنا الكبري، ومن هذا المنطلق تأتى زيارة الرئيس السيسى للهند.