لن تكون استقالة محافظ الإسكندرية الحل الأمثل لنجاة مصر من كم الأزمات المتراكمة التى تتعرض لها مع كل نوة بحرية أو هطول الأمطار. فكل محافظات مصر تقريبا تغرق فى شبر مياه، مع علم كل مسئولى المحافظة والأجهزة البلدية بموعد هطول الأمطار. ثم نفاجأ كل عام بمجرد حدوث الأزمة بكم تصريحات ممجوجة من المسئولين بسرعة حل مأساة غرق الشوارع وتعطل المرور، وتنتهى المشكلة و«تعود ريما لعادتها القديمة»، وننسى الأزمة ونتجاوزها بعد أيام بلا حل، فالمسئولون يعتمدون على نعمة وهبها الله للشعب المصرى وهى النسيان، ليعود الخريف والشتاء فى موعدهما ويعلمهما الجميع باستثناء المسئولين الذين يغضون الطرف عن كل أزماتنا وكأنهم يعيشون فى بلد آخر.
لقد شعر محافظ الإسكندرية بهول معاناة المواطنين وربما فكر لوهلة فاتخذ قراره بالابتعاد عن موقع المسئولية، فكانت الاستقالة الوسيلة الأنسب ليس هربا من المسئولية ولكن ربما للإيعاز لكل أجهزة الدولة بأن المشكلة ليست فى محافظ حالى وإنما هى نتيجة تراكم سنوات طويلة من الفساد والمحسوبية وعدم محاسبة كل هؤلاء فى أزمانهم هو الذى قادنا الى مشاكلنا المزمنة التى تتطلب عزيمة وعقلا وتمويلا للقضاء عليها وفق خطط مدروسة، ولكنها للأمانة لن تنتهى بين عشية وضحايا.
نتذكر جميعا تصريحات كل وزراء المحليات الذين حولوا محافظات مصر بمدنها وقراها ونجوعا الى قطع من أوروبا، فكانت التصريحات الوردية هى ملاذهم وأدواتهم للبقاء فى مناصبهم ومعهم المحافظون، واكتفوا بالجلوس فى مكاتبهم الوثيرة وليس النزول الى الشارع للتعرف على ما يعانيه المواطنون.
لن تكون أزمة الأمطار التى شهدتها القاهرة والإسكندرية وبقية المحافظات الأخيرة، فمن خلال معرفتنا بالتاريخ، فستظل المشكلة باقية خلال المواسم المقبلة ، لأننا اعتدنا على التفكير فى الأزمات لمجرد أيام معدودة حتى تتلاشى معالمها نوعا ما أو حتى نعتاد عليها، لتهاجمنها فى موعد محدد سلفا ندركه جميعا كمواطنين، ولا يدرى به المسئولون، وهى عادة مصرية صرفة، يأتى المسئول لموقعه وينصرف عنه ولا يدرى عنه شيئا..فقد تغلب علينا منطق التشريف ليضيع معه مبدأ التكليف والمحاسبة، فكان المحافظ المستقيل كبش فداء لفساد غيره، وبخروجه لن تنتهى الأزمة.