رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

العائش فى الحقيقة

سهير عبد الحميد
ليس هناك أروع من أن تقرأ التاريخ بين ثنايا عمل روائي ، ففي تلك الحالة فقط تستطيع أن تلمس حوادثه وشخوصه وتتنفس تنهيداتهم وزفراتهم وترى آيات الانتصار والانكسار تعلو وجوههم ..صحيح أن العمل الروائي ليس محايدا وكل كاتب يراه كما يريد هو ..فكليوباترا أحمد شوقي ملكة وطنية ضحت بحبها من أجل وطنها ، وكليوباترا جورج برنارد شو امرأة لعوب لاهية ، لكن ربما تكون تلك هي حلاوة تقديم التاريخ في ثوب الرواية ...وفى كل الأحوال تجد نفسك تقرأ التاريخ وكأنك تعايشه.

......................................................................

ما زلت أتذكر رواية غادة رشيد للكاتب على الجارم .لقد أخذتني نبوءة  العرافة التي غيرت مسار زبيدة بطلة الرواية حتى أكاد أرى لمعة النشوة في عيني زبيدة وهى تتخيل نفسها ملكة على مصر ..وأوشك أن استشعر لحظات الندم التي مرت بها عندما صار لها الملك وهى زوجة سكير عربيد برتبة جنرال يدعى «مينو».

كان على  الجارم وجورجي زيدان من هذا الفريق الذى جسد التاريخ في سطور رواية فأبدع،  وعلى حذوهما سار نجيب محفوظ مع أبناء جيله عبد الحميد جودة السحار وعلى أحمد باكثير ،حيث كانت الرواية التاريخية بالنسبة لهم أداة لاستدعاء الماضي بما يمكنهم من اﻹسقاط على الحاضر..وفي حين استقى السحار بشكل أكبر من التاريخ الإسلامي، فقد لجأ محفوظ إلى التاريخ الفرعوني تحديدا حيث يرى النقاد انه تأثر بتلك الفكرة حول الرجوع إلى الهوية الفرعونية التى كانت سائدة آنذاك من خلال كتابات العديد من المفكرين فنشر في  اﻷربعينيات رواياته : كفاح طيبة وعبث اﻷقدار ورادوبيس وكان يريد أن يقول إن الشعب الذى هزم الهكسوس يمكنه أن يهزم اﻹنجليز وبعد انقطاع عن الرواية التاريخية جاءت في الثمانينيات رائعته  (العائش في الحقيقة ) التي  أراها خير ما كتب عن هذا الناسك الفيلسوف إخناتون ...اللهم إلا رواية «ملك من شعاع «لمؤلفها عادل كامل .

بين سطور «العائش في الحقيقة « تكاد تتجسد أمامك صورة هذا الشاب النحيف بنظراته الزائغة في مرحلة ما قبل اليقين قبل أن يعرف طريقه إلى اﻹله اﻷوحد آتون ،وتكاد تعيش معه قصته مع نفرتيتي ....قصة امتزج فيها الحب باﻹيمان .وتوشك أن ترى تلك المدينة أخيتاتون وقد تحولت إلى مدينة أشباح بعد أن نجح كهنة آمون في وأد الديانة الجديدة التي نالت من سلطانهم ..ويبدع نجيب محفوظ في تصوير النهاية ..اﻷسي على ملامح وروح أخناتون. ثم مشاعر الوحدة القاتلة تجثم على صدر الملكة والحبيبة التي فقدت كل شيء وأصبح عليها اجترار الذكريات في صمت

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق