البراقة التى تسحر العقول بأننا على أعتاب تحقيق طفرات غير مسبوقة فى عديد من المجالات، وبات الحلم هو المتنفس الوحيد الذى يعيش معه جيلى يتمنى أن يرى وطنه فى صورة أفضل خاصة فى ظل امتلاكه إمكانات طبيعية حباه بها الله مثل الموقع الجغرافى الفريد، وامتلاكنا لثلث آثار العالم، ونهر النيل وتوفر طاقة بشرية تعادل ربع سكان الوطن العربى.
كل هذا والحلم هو الخل الوفى، فى ظل معادلات سياسية واقتصادية متشابكة ومعقدة وحسابات كرسى الحاكم الذى كان المواطن يحتل درجة متأخرة فى قائمة الاهتمامات، فالسادات عبر بنا واسترد الأرض، وحاول قدر المستطاع أن يكمل العبور، ولكن وافته المنية، وجاء مبارك حاملا تطلعات جيل أكتوبر العظيم، ولكن مع مرور العقود واحدا تلو الآخر اكتشفنا أنها كانت سرابا، فقد زاد معدل الفقر كما زاد أيضا معدل الفساد، وفى نهاية فترته «يناير 2011» تباينت الشرائح الاجتماعية بشكل مفزع فنسبة لا تتجاوز الـ 1% من عدد السكان تمتلك أضعاف ما تمتلكه البقية الباقية!
وجاء مرسى مبشرا بمشروع النهضة، حتى اكتشفنا أنه كان يخص به الأهل والعشيرة فقط، وكان عددهم لا يذكر وسط جموع المصريين، وخرج الشعب معلنا تمسكه بوطنه رافضا جماعة الإخوان المسلمين فى 30 يونيو، وطالب الشعب عبدالفتاح السيسى بتولى المسئولية فى لحظة فارقة من تاريخ مصر، فإما الإنهيار كما حدث فى سوريا، أو قبول التحدى ولم شمل المصريين من أجل الحفاظ على الوطن، وتولى الرئيس القيادة حاملا إرثاً كبيرا من المعوقات، فساد وديون وترهل إدارى، وبيروقراطية منفرة للاستثمار.
وفوق ذلك أحلام البسطاء الذين يجاهدون للعيش ويكافحون للحصول على قوت يومهم، وانطلق الرئيس فى مسيرته، وكانت قناة السويس الجديدة أملا صعب المنال، فهى تحتاج لتكاليف باهظة لإنجازها وسط ظروف اقتصادية خانقة، ولكن التف الشعب حول الرئيس وتم جمع 64 مليار جنيه فى 10 أيام فقط، وفى خلال عام شاهد جيلى أحد أهم الأحلام يتحقق، كما شاهدت الأجيال السابقة حلم عبور القناة وبناء السد العالى، اليوم نشاهد تنفيذ قناة السويس الجديدة بأموال وسواعد المصريين، مجسدة أبهى صور التلاحم بين الشعب و الرئيس الذى استطاع بعزيمة وإخلاص تنفيذ الوعد الذى قطعه على نفسه بالانتهاء منها خلال عام.
قناة السويس الجديدة ليست مجرد مجرى ملاحى مواز للقديمة، ولكنها قامة اقتصادية ضخمة ستجذب استثمارات كبيرة توفر مئات الآلاف من فرص العمل، وستجعل إقليم القناة أهم المراكز التجارية فى العالم، فحجم التدفقات النقدية المتوقعة يصل لــ 100 مليار دولار خلال الـ 10 سنوات المقبلة، كما بلغت إيرادات القناة فى العام المالي (2014 - 2015) نحو 39 مليار جنيه مصرى، فمن المتوقع أن تصل عائدات مصر من القناة إلى 13 مليار دولار سنويا، أى ثلاثة أضعاف العائدات الحالية، فى السنوات القريبة.
ورغم ذلك اجتهد البعض فى محاولة تقليل الإنجاز وأخذوا يتحدثون عن التكاليف الباهظة التى تم انفاقها على حفر القناة، وضرورة توجيه تلك النفقات لأشياء أخرى يرونها أكثر أهمية، فلهم ولأمثالهم أقول إن قناة السويس الجديدة هى اللبنة الأولى الحقيقية لايجاد اقتصاد مواز للاقتصاد الحالى ستتمكن عائداته من تطوير قطاعات الصحة والتعليم التى آنت من كثرة الترقيع وباتت معالجتها من القاعدة للقمة أمرا حتميا، ولكن لأن ما تحتاجه من أموال يفوق المقدرة فكان لابد من إيجاد مشروع استثمارى عظيم يدر دخلا ننفق منه.
و يجب ألا ننسى أن فى مثل هذا الوقت من العام الماضى كنا نعانى ويلات انقطاع التيار الكهربائى الذى كان يصل فى بعض المناطق لأكثر من 10 ساعات يومياً، اليوم تشهد البلاد موجات شديدة الحرارة، و هى وقت الذروة للأحمال الكهربائية، و لم يشك مواطن من انقطاع الكهرباء. حدث ذلك نتيجة جهد مضن فاق التوقعات التى كانت تقول إن معالجة انقطاع التيار الكهربائى بشكل دائم لن يكون قبل منتصف 2018، أى بعد ثلاث سنوات من الآن، كما يجب ألا ننسى عدم تعرضنا لأزمات البوتاجاز أو البنزين والسولار، و لم نر من يتحدث عن تلك النجاحات بمقدار الحديث عن الإخفاقات التى حدثت بالتوازى مع حفر القناة.
نعم إن 6 أغسطس 2015 سيظل تاريخا محفورا فى ذاكرة جيلى ما حيينا، بعد سنونً كان الحلم رفيقا، نراه واقعا ملموسا بأيدنا، الآن الأمل يغزو نفوسنا يحفز وجدانا نحو مستقبل أفضل لأبنائنا، غدا تعلن مصر للعالم أنها قررت الجلوس وسط مقاعد الكبار بجهد وعزيمة ناسها، وبإرادة زعيم وطنى مخلص أثبت بقيادته أن المصريين يستطعون صناعة الأمل.