ولعلى حرصت على هذا ليس لأننى أعرف السيدة أمانى منذ نحو عشر سنوات معرفة شخصية ونحن أصدقاء على الفيس لكن لأضع نموذجا لفكرة أن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، وأن احترام الرأى والرأى الآخر هكذا ينبغى أن يكون، دون تشنج أو اتهامات متبادلة.. وإلى نص الرد:
السيدة الفاضلة_ سهير عبد الحميد، قرأت مقالك الأسبوع الماضى «عروبة مصر والأمازيغ» والذى أبديت فيه بعض الملاحظات على حوارى المنشور فى جريدة اليوم السابع، بتاريخ الخميس 28 مايو، ورغم أننى عادة لا أرد على أى شيء يكتب عنى سلبا أو إيجابا، إلا أننى قررت أن أحتفظ لنفسى بحق الرد على مقالك لأول مرة فى حياتى، لعدة أسباب، أولها أننى أعرفك معرفة شخصية وأثق فى حسن نواياك، وثانيها أسلوب كتابتك المحترم والمهذب.
أولا: أنا مستشارة رئيس المنظمة لملف أمازيغ مصر، أى ممثل أمازيغ مصر، والدولة المصرية تعترف بى رسميا كرئيس طائفة.
ثانيا: وزارة التربية والتعليم لم تلغ تدريس قصة «عقبة بن نافع» من أجل سواد عيوننا، وإنما قررت إلغاء تدريسها وإلغاء تدريس قصة «صلاح الدين الأيوبي» أيضا، باعتبار أن تدريس حياة هذين الشخصين يحرض الأطفال على العنف، وذلك فى إطار تنقيح المناهج الدراسية من الأفكار المتطرفة، فى إطار دور الوزارة فى محاربة الإرهاب، وما فعلته الوزارة يصب فى مصلحتنا، لأننا نعتبر عقبة بن نافع مجرم حرب وليس فاتحا، واعتبار تدريس قصة حياته تحريضا على العنف والإرهاب، يؤكد وجهة نظرنا فيه.
ثالثا : بشأن سؤال الدولة الأمازيغية، فصحفى اليوم السابع لم يقصد مصر بسؤاله هذا إطلاقا، وإنما كان يقصد شمال إفريقيا، أما جملتى «حتى الآن» أقصد بها أنه ليس فى مخططنا كمنظمة إقامة دولة أمازيغية، ولكن يمكن أن تجبرنا الظروف على ذلك، وكنت بهذا أقصد الوضع فى ليبيا، التى توجد بها 3 قوميات أمازيغ - عرب - تبو، وقد أعلن العرب منذ بداية الثورة الليبية الوضع الفيدرالى لإقليمهم «برقة» والآن يطالبون بالاستقلال، وكذلك التبو، فإذا حدث هذا سنجد أنفسنا أمام دولة أمازيغية رغم أنفنا. رابعا: مطالبتى بإلغاء «العربية» من اسم مصر حق مشروع، فغالبية المصريين ليسوا من أصول عربية، فالشعب المصرى حاليا متعدد القوميات، منها القومية العربية، ولا يصح تعريف الكل بالجزء، كما أن مصر طوال تاريخها لم تحمل الطابع العربي، حدث هذا لأول مرة فى عهد الرئيس الراحل _ جمال عبد الناصر، الذى تجرأ وحذف اسم مصر رسميا، وأسماها الجمهورية العربية المتحدة، وأعاد الرئيس الراحل _ أنور السادات اسم مصر مرة أخري، ولكن ظلت بجانبها صفة العربية، إضافة إلى أن الدول العربية الأقحاح لا تحمل أسماءها الرسمية صفة العربية، مثل : مملكة البحرين - سلطنة عمان - دولة الكويت - دولة قطر - الجمهورية العراقية، فإذا كان العرب الأقحاح لا تحمل دولهم رسميا صفة «العربية» فلماذا تحملها مصر. كان هذا النص الذى أرسلته السيدة أمانى الوشاحى _ أنشره كما هو رغم اختلافى مع بعض ما جاء فيه من أمور تاريخية والتى سأتناولها فى مرات مقبلة. ويبقى أن أذكر نبذة عن الأمازيغ فى مصر كما طلب منى بعض القراء فهناك حوالى 12 مليون شخص ذوى أصول أمازيغية يسكنون الإسكندرية والصعيد. أما المتحدثون منهم بالأمازيغية فيستوطنون واحة سيوة وعددهم نحو 25 ألف نسمة. ويعود وجود الأمازيغ فى مصر إلى العصر الفرعونى المتأخر وقد عثر على مخربشات وحروف أمازيغية فى مناطق من واحة سيوة. وللحديث بقية.