الواقع المر الذي نعيشه على أرض المحروسة منذ قرون بعيدة في مصر ، فابن الوزير وزير وابن الخفير خفير .حتي بعد ثورة 23 يوليو التي كان شعارها «ارفع رأسك يا أخي فقد مضي عهد الاستبداد» : فمن قاموا بالثورة لم يطبقوا تلك الشعارات .وبقي الحال على ما هو عليه .
ويبدو أننا نسينا أن بعض القضاة منذ بضعة سنوات دافعوا عن حق أبنائهم الحاصلين على درجة مقبول في الالتحاق بسلك القضاء بوصفهم الأفضل لأنهم تربوا في بيئة قضائية ..الفارق بين تلك التصريحات ونظيرتها التي أدلى بها محفوظ أنها مغلفة بالسلوفان وليست جارحة بشكل مباشر لكنها في الوقت ذاته تتنكر لمبدأ العدالة الاجتماعية ،وتدع المتفوقين من أبناء البسطاء يخبطون رءوسهم في أجدع حيط.
يبدو أننا نسينا أيضا قصة عبد الحميد شتا الذي ألقي بنفسه من أعلي كوبري قصر النيل منذ سنوات ليست بعيد ة عندما رفض في اختبارات الخارجية لأنه «غير لائق اجتماعيا «.كم هي قاسية تلك العبارة التي يتوقف عليها مستقبل المرء عن التقدم للالتحاق بالنيابة وسلك القضاء والشرطة والسلك الدبلوماسي ..عن أي عدالة اجتماعية تتحدثون ..لسنا دولة بريطانيا المتحضرة التي عينت ساجد جاويد ابن سائق الحافلة المسلم وزيرا للثقافة والإعلام في حكومة كاميرون .ولسنا البرازيل التيصاغ نهضتها «لولا «صانع الأحذية الذي صار رئيسا لدولة يعانى اقتصادها من حالة تدهور شديدة فإذا به يحقق معجزة اقتصادية في ثمان سنوات ويجعل صندوق النقد الدولي مدينا للبرازيل عام 2010 ب 14 مليار دولار يا سادة كلنا في مصر ابن الزبال وابن العامل وابن الفلاح بدرجات متفاوتة ،كلنا طه عبد العليم ابن البواب في»عمارة يعقوبيان» الذي فشل في الالتحاق بكلية الشرطة لأنه ابن بواب في مصر لازم تكون كما قال خالد صالح «لازم تكون مواطن وحاجة « ...في مصر كلنا طه عبد العليم وعبد الحميد شتا الذي رباه أبوه من عرق الجبين الأسمر الطاهر وأماتته الطبقية وأصحاب الوجوه الشمعية من ذوى الوسائط والمحسوبية .