رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

كنز البريد المصرى

سيظل الاقتصاد العنصر الحاكم والمؤثر فى كل ما يتعلق بأحوالنا، لاسيما بعدما أهدرنا الكثير من فرص واعدة كانت كفيلة بنقل المصريين

لمكانة اجتماعية راقية و مستحقة، ضاعت لأسباب عديدة لسنا فى محل نقاشها الآن.فمنذ 25 يناير 2011 مرت البلاد بأصعب اختبارات يمكن أن تتعرض لها دولة فى التاريخ، اختبارات كادت تأخذ بنا إلى منحدر سحيق، حتى خرج الناس لتصحيح المسار، وجاء الرئيس عبدالفتاح السيسى حاملاً رؤية وطنية صادقة، وبدأ المواطن يتنفس الصعداء عندما سكن الطموح وجد أنه بإمكانة تحقيق تقدم يعود بالنفع على جموع الشعب.لكن بعض الوزراء مازالوا يعيشون فى جلباب سابقيهم، عاجزين عن مواكبة التطور الذى أفرزته ثورتا يناير ويونيو، متعللين بقلة الحيلة أحياناً، وبالقوانين المنظمة أحياناً أخرى، وفى النهاية تظل العثرة موجودة، وكأنها قدر لا مناص منه زد على ذلك واضعى العراقيل الذين نصبوا أنفسهم خبراء يفندون ويحللون و ينتقدون دون وضع حلول!


من هنا تكون الأفكار الجديدة صاحبة البريق الأخاذ كشعاع الضوء فى الغرفة الظلماء، خاصة لو أمكن تحقيقها، ومنها الاستغلال الأمثل لهيئة البريد المصرى العملاقة التى ولدت فى 2 يناير 1865 فى عهد الخديوى إسماعيل، وتطورت حتى فاق عدد الفروع أربعة آلاف فرع، كما تجاوز العاملون بها حاجز الخمسين ألف موظف، والأهم من ذلك هو حجم الودائع بالبريد الذى وصل لـ 145 مليار جنيه مصرى بنهاية عام 2014 وبزيادة 8% عن عام 2013، وهى ودائع البسطاء من المصريين.


الفكرة كما طرحها المصرفى البارز حازم حجازى، أن يتحول البريد المصرى من طور الايداع فقط لطور الاقراض، على أن يكون بمبالغ صغيرة لصغار الحرفيين، كما فعل العالم الكبير د. محمد يونس فى بنك الفقراء فى بنجلاديش منذ ديسمبر 1979، حينما قرر مساعدة الحرفيين الفقراء فى بلده وإعطاءهم قروضا بسيطة، تمكنهم من إنجاز أعمالهم، وتحقق لهم عائدا طيبا يمكن من خلاله تسديد القرض، رغم ما عاناه من طبقة اليساريين الراديكالين فى ذلك الوقت الذين سخروا من فكرته و قاوموها، لأنها تخالف أعرافهم البنكية، ولكن حازم حجازى يرى أن الاساس فى الأمر الاستعلام الجيد عن طالب القرض، فإذا تم التأكد من عمله وخبرته وحسن سمعته، وأن القرض سيزيد نشاطه من خلال شرائه ما يعينه على عمله بات من الضرورى تنفيذ طلب المقترض، شريطة أن تكون القروض متناهية الصغر و للحرفيين الصغار.


يبقى أن نعرف أن محفظة البريد ثانى أكبر المحافظ بعد البنك الأهلى المصرى، ووصل عدد عملائها من الناحية الدفترية إلى 22 مليون عميل، الفعال منهم ما يقرب من 9 ملايين عميل، وحققت هيئة البريد فائضاً صافياً قدرة 150 مليون جنيه لأول مرة منذ عشر سنوات بعد أن وصلت خسائرها فى وقت سابق لـ 1200 مليون جنيه، َاضافة إلى أن نسبة الأجور تصل لـ 85% من موازنة الهيئة، وهو رقم كبيريؤخد كأحد أسباب تحقيق الخسائر فى الفترات السابقة، لاستمرار هيئة البريد فى اتباع نفس الآليات العتيقة دون العمل على تطوير نفسها أو موظفيها كمثيلاتها فى الدول الأخرى.


لكن تنفيذ الكرة السابقة يتطلب تعديل قانون هيئة البريد ليسمح بالاقراض، وأتمنى أن تجد تلك الفكرة صدى وقبولا، خاصة ان الهيئة تبحث عن توفير قروض للعملاء عبر اتفاقيات مع عدد من البنوك، حيث ستعمل كوسيط لتسهيل الإجراءات، وهو التوجه الذى أعلنت الهيئة اتخاذه فى مطلع العام الماضى، فى معرض سعيها لتقديم خدمات متكاملة للعملاء.علما بأن مصر عامرة بالحرفيين المهرة المدربين الباحثين عن مصدر رزق حلال حتى ولو خارج مصر، ولنتخيل حال تنفيذ تلك الفكرة، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على الاقتصاد المصرى، وأن يتطور العمل من وسيط لمنح القروض إلى مانح فاعل.كان من الممكن أن تظل الفكرة حبيسة العقل، عملا بطريقة الامبالاة الشائعة، التى سيطرت على عقول الكثيرين، ومنهم مسئولون اعتادوا التقوقع داخل مكاتبهم لا هم لهم الا وجاهتهم فقط، متناسين مسئولياتهم. ولكن لأننا فى عهد جديد يهدف إلى تنشيط الاستثمار، وجذب رءوس الأموال الأجنبية، يكون من المهم فى ذات السياق إلقاء الضوء على ضرورة تنشيط الاستثمار الداخلى بتيسير القروض لصغار المستثمرين.


لذلك بات علينا الآن القيام بعملية غربلة تسير فى اتجاهين، الأول نحو الوزراء وما تحتهم، ماذا حققوا، أو لماذا تعثروا، ورؤيتهم لكيفية التغلب على تلك العثرات، و الاتجاه الآخر للقوانين، حيث يجب أن تتم مراجعة دقيقة لها على أيدى خبراء وطنيين، فقد أصبحت تلك القوانين فى بعض الأحيان هى العثرة.


[email protected]
لمزيد من مقالات عماد رحيم

رابط دائم: