لم يأت البحث الذي نشرته جامعة جورج واشنطن منذ بضعة أسابيع بجديد حين أشار إلى أن الدول الإسلامية والعربية جاءت في مراتب متأخرة بين 218 دولة فيما يتعلق بتطبيق تعاليم الإسلام .
وأن أيرلندا تأتى في المرتبة الأولي تليها الدانمارك .بينما ظهرت أول دولة مسلمة وهى ماليزيا في المرتبة 33 . فقد قالها الإمام المجدد محمد عبده منذ سنوات وسنوات حين ذهب إلى أوروبا فقال «رأيت فيها إسلاما بلا مسلمين وفى الشرق مسلمين بلا إسلام « .لم يقلها الإمام انبهارا واستغرابا ومن باب عقدة الخواجة التي مازالت تسيطر على معتقدنا الشعبي الذي يري أن «كل اللي بييجي من الغرب يسر القلب « لكنه قالها من منطلق رغبة حقيقية واعية في الإصلاح والتجديد تعي أن الإصلاح يبدأ من مكاشفة الذات وأن الإسلام ليس طقوسا وعبادات بل هو منهج حياة رفع من قيمة العمل حتى قال رسولنا الكريم «لو قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليزرعها «. فأوروبا نهضت وتقدمت لأنها طبقت تعاليم الإسلام -دون أن تعتنقه - من حب العمل والالتزام والصدق والأمانة واحترام قيمة الإنسان .بينما انشغلنا نحن في قضايا فرعية وخلافات مذهبية وأصبح جل همنا أن نعرف هل ندخل دورة المياه القدم اليمنى أم اليسرى ، وهل نأكل الفسيخ في شم النسيم أم أن تناوله حرام حرام ..تركنا أفكار الإسلام الفلسفية عن الحياة ودور الإنسان في تعمير الأرض واحترام عقله وآدميته بوصفه حامل الأمانة الثقيلة التي رفضتها السموات والأرض ، وتفرغنا للحديث عن شرعية ممارسة العلاقة الزوجية في الحمام ، وشكل الحور العين في الجنة وكيفية إرضاءهن . المفارقة المبكية المضحكة في تقرير جامعة واشنطن أن إسرائيل جاءت في المرتبة 27 من حيث تطبيق تعاليم القرآن ..إسرائيل التي نتهمها بالإرهاب والعنصرية ونستدل على ذلك بالتفرقة المجتمعية بين الاشكينازوالسفارديم ..وننسي أننا نطبق تلك العنصرية بأسمى معانيها ..العنصرية التي تمنح من يملك المال والجاه أن يرتقى وتحرم ابن الغلبان من مجرد الحلم .
في الغرب احترام للإنسان وحقه في الحياه والتعليم والرعاية الصحية وحقه فى «الويكإند « الذي نعتبره ترفا وهو توجيه إسلامي أصيل كما قال نبينا «روحوا عن القلوب ولولساعة « ، واحترام للمرأة التي شبهها الإسلام بالقوارير وعاملها الرجال معاملة الخادمات . في الغرب اهتمام للطفولة التي دسنا على براءتها واكتفينا بالشعارات .. هذا إسلامهم وهذا إسلامنا
رابط دائم: