ليست عمليات القص واللزق التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم لمناهج التاريخ لتنفيذ رؤى وزير راح وآخر آت بأمر غريب أو جديد ..لذا تعجبت من الضجة
التي أثارها حذف درسي صلاح الدين وعقبة بن نافع بزعم أنهما يحرضان على الإرهاب ثم حذف الجزء الخاص بحياة الملك فاروق في منفاه بإيطاليا بحجة عدم تشويه الرجل الذي جلس يوما على عرش مصر .صحيح أن التغييرات فجة ومردود عليها بأسانيد منطقيةأبسطها وأهمها أن من رد العدوان الصليبي ليس بإرهابي.بل هو مدافع عن الأرض والعرض وصحيح أيضا أن تلك القصص المتضاربة حول كنه الملك فاروق وهل كان صديقا نبيا أم زنديقا شقيا .ليست هي المسألة أو السبب في قيام حركة 23 يوليو بل هي تلك الأحوال المتردية التي وصلت إليها مصر فى عهده.لكن الأهم من الحديث حول تلك التغييرات،الاتفاق على مبادىء عامة لابد من مراعاتها عند كتابة التاريخ ..تاريخ أي أمة .فمن مقاييس تحضر الدول حرصها على تاريخها ونقله كما هو بلا تزويرجميعنا عشنا تلك الحالة من تزوير التاريخ ..أذكر تماما كيف تعلمنا في كتب التاريخ أن جمال عبد الناصر هو أول رئيس للجمهورية وتم إغفال اسم الرئيس محمد نجيب تماما .وعندما أمر مبارك بإطلاق اسمه على محطة مترو عابدين ، كانت تلك البادرة بمثابة إشارة العفو عن اسم الرجل الذي دفع ثمن اختلافه سياسيا مع سائر قادة مجلس قيادة الثورة
علمونا عندما كتبوا الثورة أن أمراء الأسرة العلوية لم يكونوا سوى عاطلينمن ذوي « الأيدي الناعمة» رغم أن تلك الأيادي ساهمت فى نهضة هذا البلد . ومع ذلك لم نسمع عن الأميرة فاطمة إسماعيل إلا عندما احتفلوا بمئوية جامعة القاهرة .ولم نعرف الأمير عمرطوسون الذي لقبوه بأبي الفلاح لخدماته التى قدمها للفلاح المصري والامير يوسف كمال ورحلاته وأسفاره التى سجلها فى موسوعات قيمة .
ثانيا لابد وان تنتهى هالة التقديس التي نضفيها على الشخصيات التاريخية فنحن نتحدث عن بشر لا آلهة . أناس كانوا يأكلون من الأرض ويمشون في الأسواق لا شهداء وقديسون .فسعد زغلول كان وطنيا وكان يلعب القمار ، ومحمد على كان نهضويا لكنه ديكتاتورا والخديو إسماعيل كان متطلعا لكنه لم يكن حكيما ...فطريقة إما أبيض وإما أسود لا تصلح أبدا عند قراءة التاريخ .
رابط دائم: