رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

قمة فض الاشتباك

السياسة جافة، لا تعرف العواطف، لغتها الوحيدة المكسب والخسارة، لذلك فهى لا تعترف بالعداوات ولا بالصداقات، يحكمها المنطق

البراجماتى البحت، لذا يرى معظمنا أن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة لارتباطهما المتلازم.ومع أن الأشقاء العرب يجمعهم الكثيرمن العوامل المشتركة، مع ذلك لا تشعر بوحدتهم، بل مرت أوقات كثيرة كانت الفرقة سمة أساسية، عندما كانت الزعامة هى الهدف أياً كان الثمن، حتى ولو كانت القطيعة وكانت الفرصة الثمينة للأعداء للدخول عبر ثغرات سمحنا بها لتزداد الفرقة وتختلف المصالح ظناً من البعض أنه بمنأى عن المشكلات تحت حماية الذين توغلوا وباتت أياديهم واضحة للعلن تحرك الأحداث وفق أجنداتها الخاصة التى تخدم مصالحهم. يعتقد الكثيرون أن اليمن يتصدر أزمات المنطقة بسبب الضربة العسكرية التى وجهها التحالف الذى تقوده المملكة العربية السعودية له قبيل انعقاد القمة بساعات، وبالرغم من أهمية الحدث ووجاهة المنطق فإنه قوبل بتباين واضح فى الآراء، فالمؤيدون اتفقوا على أهمية الحل العسكرى الآن بعدما سيطر الحوثيون بشكل شبه كامل على مقاليد اليمن، وفشلت المفاوضات التى تمت برعاية الأمم المتحدة فى التوصل لحل سياسى، وأضحى أنصار الله الفصيل الحاكم بعدما انقلب على السلطة الشرعية باليمن بمساعدة على عبدالله صالح الذى يريد استرداد كرسى الحكم مرة أخرى، وبعدما ظنوا أنهم بأسلحتهم، وبدعم إيران سيتمكنون من السيطرة على زمام الأمور، لذا جاءت الضربات الجوبة فى توقيت قاتل حتى تعود الأمور إلى نصابها ،لاسيما بعد الاستغاثة التى أطلقها الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى أما المعارضون، والمتحفظون يرون أن الحل السياسى هو الأفضل لأسباب متعددة، أهمها الحرص على علاقتهم مع الإيرانيين بالإضافة إلى أن الحوثيين جزء أساسى من النسيج اليمنى، ويصعب إقصاؤه سياسياً.


ورغم التسريبات التى تقول إن الحوثيين قد يردون بقسوة وبضربات فى العمق على الجانب السعودى، حسبما أفادت وكالة أنباء إيرانية غير رسمية، وهو ما سبق أن ألمح إليه حزب الله اللبنانى على لسان حسن نصر الله، إلا أنه من المتوقع حسب الشواهد المتاحه أن إيران التى أعلنت رفضها للحل العسكرى لن ترغب فى مواجهة مباشرة لأسباب عديدة، على رأسها قرب إتمام الاتفاق النووى مع الغرب والحفاظ على صورتها الذهنية التى تحاول تسويقها للعالم بأنها دولة معتدلة، ولا تتدخل فى شئون الآخرين، لذا فالمأمول ألا يطول أمد التدخل العسكرى فى اليمن وأن ينتهى بقبول الحوثيين للحوار برعاية عربية ودولية تفضى إلى استقرار الأوضاع اليمنية بشكل كامل حفاظاً على الأمن القومى العربى.


لذا إذا استطاعت مصر حشد توافق عربى نحو حل لليمن بعدما انتهت القمة إلى الشروع فى تشكيل قوة عسكرية موحدة، وأن تحفظ بعض الأشقاء على هذا القرار، إلا أن الأيام المقبلة ستبين إمكان تنفيذه على أرض الواقع وهل من الممكن أن تطول فترة الحل العسكرى فى اليمن، ويحتاج الأمر للقوة العربية فى حال خروجها للنور، إلى التعامل العسكرى ثم وجودها لبرهة من الزمن فى اليمن لحفظ الأمن والسلم الداخلى اليمنى، و لن يخلو الحل من مواجهة سياسية مع إيران التى درجت على مناكفة الكثير من الدول العربية، وهى مواجهة صعبة و لكنها قد تكون مفروضة بعد أن تأخرت كثيرا، ويجب استخدام كل الأسلحة السياسية الممكنة، وحشد الأصدقاء استعدادا لها ولاسيما الولايات المتحدة التى تحتفظ بعلاقات قوية مع الخليج، ولها خبرة طويلة فى التعامل مع الإيرانيين.


من هنا ربما يكون للولايات المتحدة دور كبير فى إيجاد حل ملموس فى قضايا المنطقة إذا استطعنا ترتيب أولوياتنا، واستخدام كل ما نمتلكه من أوراق ضاغطة.


لذا فحل الأزمة اليمنية من الممكن أن يفتح الباب لحل مشكلات أخرى، من بينها الأزمة فى كل من سوريا وليبيا، خاصة أن الأضواء مسلطة الآن على مصر بوصفها رئيس القمة العام الحالى، التى نجحت ببراعة و مهارة اقتصاديا منذ قرابة الأسبوعين فى شرم الشيخ، واليوم تشهد نفس المدينة الساحرة نجاح مصر سياسيا بعدما استطاع الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع النقاط على الحروف بين الأشقاء وجمعهم رغم تباين مواقف بعضهم حول القضايا الملحة التى تمر بها المنطقة، على مائدة واحدة، ولا يعنى التحفظ أو عدم الموافقة « المعلن « من قبل البعض على الضربات العسكرية الموجهة لليمن أن هذا موقفهم الحقيقى ولكنها السياسة صاحبة المصالح، ولننتظر الأيام المقبلة لنستشكف هل يتفق الأشقاء رغم تحفظ بعضهم على وجود قوة عربية مشتركة، وهو الأمر الذى نادت به مصر، وتقرر أن يتم البدء فى ترتيباته خلال الأشهر المقبلة، و تكون بداية حقيقية لمنظومة أمنية عربية قوية، ويتبعه كيان اقتصادى عربى موحد بكل تطلعاته من سوق عربية مشتركة، وعملة موحدة، مثلما فعل الأوروبيون، رغم الصعوبات التى تواجه هذا الأمل إلا أنه مشروع وقابل للتنفيذ إذا صدقت النيات.


[email protected]
لمزيد من مقالات عماد رحيم

رابط دائم: