جهاد ابن الذوات الذى انطلق إلى الميدان مدفوعا بإحساس أن الناس تستحق عيشة أفضل ، استشهد فى الميدان وهو يرتدى ساعة ثمنها 12 ألف جنيه وقد ظلت فى معصمه ولم يحاول أحد سرقتها، فقد كان الميدان مكانا للملائكة لا البشر.
أسرع إلى حافظة نقوده ليتطلع إلى صورة «جهاد « فلم يجدها ، فعلم أن والدته قد أزالتها حتى ترحمه من نيران الذكرى ، لكن هل يحتاج الصورة كى يتذكر ..الأحداث ماثلة أمام عينيه لم تغادره أو يغادرها . مازال يتذكر حين أنهى امتحاناته فى الكلية بقنا يوم 26 يناير وسحب 500 جنيه من الفيزا ثم انطلق إلى القاهرة . إلى الميدان هناك حيث رأى حشدا لم يره من قبل . تسلق أحد أسوار الميدان كى يرى ملامحه التى طغت عليها ملامح البشر .فى الميدان عرف كل الوجوه..عم صلاح الذى جاء بعشرات الأكلمة كى يتغطى بها الثوار ، «أم تقى « التى تولت عربتها للكبدة والطحال إطعام الميدان، تلك السيدة العجوز التى منحته ساندوتش الفينو وثمرة طماطم ،صوت الهتافات ومشاعر القلق لا الخوف من القادم ، فلا خوف فى الميدان ، حتى هذا العجوز تصدى لأحد البلطجية بعصاه كأنه يهش ذبابة .
يبتسم رغما عنه وهو يتذكر حفلات السمر وتلك الفتيات بأياديهن الناعمة التى تكشف أنهن أبدا لم يقمن بأية أعمال منزلية ثم هاهن يقمن بالإمساك بمقشة لتنظيف الميدان.
انتهت القصة وهى لقطة حقيقية من قلب الميدان أهديها لمن يصرون على نعت الثورة بالمؤامرة ولو أنهم «لا يفقهون».