يحدثك برفق وصوت خفيض وتضيء الابتسامة وجهه وهو يتحدث معك بلطف .. لكنه في حقيقة الأمر يكون شاردا متوحدا في حالة من حالات التجلي الصوفي مع معشوقته الأثيرة (الصحافة) وما هي إلا أيام معدودات حتي يفاجئك الصحفي المبدع علاء العطار بعدد خاص من مجلة «الأهرام العربي» التي أثرت بلاط صاحبة الجلالة بكوكبة من الأسماء الشهيرة الآن ..وبالرغم من تواتر الأحداث وتصاعدها لكنه يستطيع أن يجمع شتات الأفكار ويصنع منها سراجا وهاجا تتحول فيه المآسي العربية إلي نص ينتفض بالجرأة والحرارة والآفاق البعيدة ..
فهو مسكون بفن إضاءة الأركان الخافتة بعد أن يسدل ستارا من المحبة والود بينه وبين الزملاء ..ابن نصف الدنيا ..
الذي اعتاد علي الكدح وإطعام النار واحيائها كلما اشتاقت للرماد .. فكيف يستريح علي الأخضر اللين والقارئ في انتظار وجبة شهية .. يأتيك بعدد خاص عن فيروز «ملكة الإحساس» الرابضة علي مشاعرنا .. الساكنة دوما في وجداننا لينشلنا من صخب يصم الآذان فتحلق بنا قيثارة النغم وهدية السماء من خلال مادة صحفية حية .. لا تعد تاريخا بقدر ما تعد جسرا يعبر كل الأزمنة ويرمي بظله علي أجيال وعصر بأكمله.
الرحبانية الذين احترفوا صناعة الحب والنغم الثوري الذي عدل من الأساليب والقوالب الموسيقية صعدوا بنا إلي عنان السماء ومجاورة القمر وحولوا شمس المحبة لحكايات تغزل «جئت يا مصر وجاء معي تعب .. إن الهوي تعب» .. عبقرية الغناء والنغم الصافي العذب المتفجر .. التلقائي .. الفطري .. الهادر في جماله كشلال الماء المتدفق .. في المقابل يبدو علاء العطار المسكون بالصحافة .. مسجونا العدد تلو العدد بين هذا الماء العاطفي (الفيروزي) وبين النار (الثورية) التي أحياها بعدد خاص جدا يتصدر غلافه اسم من أنقي الرموز الثورية .. لم يختلف عليه أحد (مينا دانيال) وفي غمار الحكايات التي أصبحت قديمة جدا عن الثورات التي تشتعل لغلو الظالمين وما يترتب علي ذلك فيما بعد من غلو الثائرين .. تنبت شجرة مزروعة بالقلق داخل كل صحفي أو فنان تدفعه لفض الأسرار وملء الفراغات بالمعاني الجديدة والدلالات ويتعاظم هذا الإلحاح كلما قلت الذخيرة وخفت المؤن ويصبح التحدي المهني قدرا لا يمكن الفكاك منه .. إنه السجن المهني.
لمزيد من مقالات سهيــر حلمــي رابط دائم: