لكن خبا الأمل وعادت الأيام سيرتها الأولى وها هو موسم الانتخابات قد اقترب وورقة بخمسين جنيه تؤدى الغرض ،فهى كافية لتسيل لعاب المحتاجين والفقراء فى القرية ..خصوصا بعد أن انطفأ قنديل الثورة التى وعدتهم بحياة أفضل .فنجح أسياد سعادة النائب وشركاه فى النظام البائد فى دفنها وخرجوا من السجون أقوى مما كانوا .
شاهد صابر المحاسيب وهم يجيئون ويروحون يبشرون الخلق بعودة الإكراميات من سيدهم وتاج راسهم .والغلابة يبتسمون «خوفا وطمعا « ربما التمس لهم العذر قليلا «فالعين بصيرة والايد قصيرة « وكسرة نفس الأب وهو يواجه عجزه عن تلبية حاجة الأبناء لا يعرف وقعها سوى من جربها .ولوعة الأم وهى تستشعر قرصة الجوع تفتك بمعدة أطفالها لا يجايرها إحساس .
هم أيضا ضحايا من دفع الجميع كى يقتات من جيب «اللى جنبه « وحول أهل قريته إلى شحاذين يدفعهم العوز إلى بيع الضمير والصوت الذي لا يعتبرونه شيئا يذكر ، فسعادة النايب «ناجح ناجح « هو فى غير حاجة إلى أصواتهم لكنه يطلبها من باب «ذر الرماد «
.قليلون من أهل القرية أخذتهم النخوة وقرروا رفض إعانات «البيه النايب « وأعلنوا عن عدم نيتهم لترشيحه ثانية معظمهم من الشباب الذين ما ما زال الأمل يداعبهم من بعيد . اما العجائز فقد ارتضوا الأمر الواقع على سبيل «ان من فات قديمه تاه»
هز صابر كتفيه وأمسك بجواز سفره بكلتا يديه وأخرج كل ما اختلج صدره من يأس فى زفرة قوية تقلصت معها عضلات وجهه دون أن تنبسط .وهى تستقبل دمعة ساخنة آن لها أن تتحرر.