رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

التعديات.. قضية أمن قومى

منذ سنوات طويلة ومشكلتنا الأساسية فى مصر، أننا نعيش على نحو 5% فقط من مساحة البلاد، بينما باقى المساحة خالية من السكان وحركة الإعمار أو تكاد.

وقد حاولت حكومات كثيرة زيادة الرقعة الزراعية بمصر ـ فى ضوء ذلك ـ عن طريق مشروعات شهيرة لاستصلاح الأراضي، من مديرية التحرير إلى الصالحية ووادى النطرون وصولا إلى توشكي، لكن المشكلة بقيت كما هي، بل وتفاقمت فى بعض الأحيان نتيجة انتشار ظاهرة التعديات على الأراضى الزراعية.

واذا كانت هذه المشكلة لم تصل إلى حد الظاهرة قبيل ثورة 25 يناير، فإن حالة الانفلات الأمنى التى كانت موجودة خلال السنوات الأربع الأخيرة، شجعت الكثير على التعدى بالبناء والتجريف على الأراضى الزراعية بدرجة مذهلة لم تشهدها مصر من قبل، مما تسبب فى فقدان أكثر من 150 ألف فدان.

وحسب اللجنة الفنية للاستخدامات المستدامة للأراضى بوزارة الزراعة، فإن مساحة مصر الزراعية بالوادى والدلتا والمقدرة بنحو 6.5 مليون فدان، مهددة بالزوال خلال 110 أعوام فقط، اذا استمرت التعديات بهذا المعدل.

لذلك لابد من استراتيجية جديدة للتعامل بحسم مع هذه الظاهرة الخطيرة، تعتمد على عدم التصالح مع المعتدين وإزالة أى تعد بالقوة الجبرية، ودون إعفاء من دفع الغرامة المقررة، كما يجب معالجة الأسباب التى أدت إلى هذه الظاهرة، ومنها مشكلة عدم وجود مخطط لمعظم القرى المصرية، أو ظهير يمكن للأهالى استخدامه فى إقامة مساكنهم، خاصة مع زيادة عدد السكان.

إن 42% من سكان مصر الآن يعتمدون على النشاط الزراعي، ونواجه مشكلة عدم تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل، خاصة القمح، ولن نستطيع التعامل مع هذه التحديات إلا اذا تعاملنا مع التعديات على الأراضى الزراعية بوصفها قضية أمن قومى تتطلب حلولا سريعة وحاسمة.


لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: