رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الجزيرة مباشر.. دروس مستفادة

بعيدا عن الأبعاد السياسية وراء إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، فإن ثمة دروسا «إعلامية»

 ينبغى أن يتوقف عندها العاملون بالإعلام هذه الأيام، ويستفيدوا منها، ولعل الدرس الأول هو أنك تستطيع خداع الناس لبعض الوقت لكنك لا يمكن أن تظل تخدعهم طول الوقت، ويعرف كل من كان يتابع هذه القناة فى شهورها الأخيرة، أن الخداع كان السمة الغالبة على ما تقدمه المحطة، وأن انحيازها لوجهة نظر فصيل سياسى واحد، كان واضحا جدا، فتحولت الجزيرة مباشر إلى بوق دعائى ممجوج لجماعة الإخوان، التى لفظها الشعب المصري.

والدرس الثاني، أن النزاهة هى الضمانة الأساسية لنجاح أى عمل إعلامي، وأنك فى اللحظة التى تفقد فيها نزاهتك الإعلامية تصبح كالتاجر الغشاش، الذى ستبور تجارته طال الزمن أم قصر، وهل النزاهة إلا الصدق..؟ كن صادقا ينجح إعلامك! والدرس الثالث، أن جمهورى المتابعين للإعلام الآن باتوا أذكياء، ولديهم الوعى الكامل للتمييز بين الطيب والخبيث، إن ناس هذه الأيام ليسوا كالناس فى الستينيات من القرن الماضي، الذين كنت تضحك عليهم بسهولة، سواء بمحطة إذاعية، أو بمانشيت أحمر فى جريدة.. لا.. إن ناس هذه الأيام غير ناس زمان!


وأما الدرس الرابع، فهو أن الإعلامى الناجح هو من يراهن على الشعوب وما تريده الشعوب، وليس ما يريده حاكم، أو رجل أعمال، أو صاحب محطة أو جريدة، إن السياسة التحريرية لأى وسيلة إعلام يجب أن تتوخى مصلحة الشعب الذى تخاطبه تلك الوسيلة، وتضع فى اعتبارها التعبير عن مصالح هذا الشعب، سواء المصالح المادية ، أو الروحية، أو الأخلاقية، وكيف يتحقق ذلك؟ بمخاطبة كل أطياف هذا الشعب وليس الاقتصار على مجموعة واحدة منه، مهما بلغ عددها أو قوتها! والدرس الخامس، أن من مصلحة الإعلام أن لا يحشر أنفه فى لعبة الأمم، وفى الصراع بين الدول، وأن يعرف حجمه الحقيقي، ولا يغرق فى الوهم، ببساطة حاول أيها الإعلامى بقدر الإمكان ألا تكون خادما لنظام حكم أجنبي، أو لمصلحة دولة على حساب أخري، لأن للدول فى صراعها قواعد خفية بعيدة عن العواطف والانفعالات، وهنا فإن الإعلامى الناجح هو الذى ينأى بنفسه عن هذه الصراعات، ويحاول نقل الحقيقة بمنتهى الحيدة والتجرد والضمير..


وفى كل الأحوال، يبقى الأمن القومى للأمة التى تصدر فيها الوسيلة الإعلامية خطا أحمر.. إذ لن تقبل الشعوب بعد اليوم إعلاما يفرقها، أو يمزق دولها، أو يثير الفتن بين طوائفها.. ليت كل الإعلاميين يتعظون مما جرى للجزيرة مباشر!



لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: