رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

خرابة البيوت

منذ اندلاع ثورة يناير2011 و الأحداث متتالية و متعاقبة بسرعة الصاروخ. فالصراع السياسي لا يتوقف و لكن أحوال الناس هي اللي قد توقفت بالفعل. فقد صادفني عدة مشاكل أسرية وعائلية و دمار للبيوت المصرية بسبب أن الزوجة تنحاز للرئيس مبارك و زوجها رافض لهذا الانحياز.

ما ممرنا به  في مصر خلال هذا الأسبوع من بعد الحكم على الرئيس الأسبق حسني مبارك ووزير داخليته و 6 من كبار مساعديه لم يمر بها من قبل ، أما الآن فلا يوجد أحد إلا و يتحدث على الحكم و يتحدث في السياسة، فمن يناصر الحكم يرى أننا عانينا الكثير منذ أن قامت الثورة و من رفض الحكم فإنه ينظر إلى كل أم وأب فقدوا ابنا لهم أو ابنة. ولا أحد ينظر إلى أوراق القضية و حيثيات الحكم بها ولماذا حكم القاضي بهذا الحكم.

ما دعاني أتحدث في هذا الموضوع هي أوضاع البيت المصري و ما تسببه هذه القضايا في عدد من حالات الطلاق ففي بيت أحد المعارف رفض الزوج الاستمرار في الحياة الزوجية و رفض الصرف على الأولاد معللاً بأن زوجته (دماغها ) أصبحت لا تصلح للعيش معها، و سوف تربي أولادي بطريقة خاطئة.
عندما تطرح قضية معينة على طاولة النقاش فلكل منا له وجهة نظره أو رأيه أو انطباعه عن ذلك الموضوع المطروح.
أصبح الاختلاف في العمر والخبرة في الحياة واختلاف الأمزجة والنفسيات هو الذي يحكم علاقتنا ببعض.

 علينا سواء قابلين الحكم أو رافضين له أن نتناقش بهدوء و لا يتأثر أي قضية عامة على البيت و الأصدقاء و المعارف. فعندما يشتد ويحتد الصراع الفكري بين الأفراد، وتلتهب حلقة النقاش بالآراء المختلفة المتضاربة وتبلغ أوجها، فلابد من مراعاة استمرار وبقاء الود واللطف والتواصل بين الأفراد، ذلك الاختلاف في الآراء ينبغي أن لا يؤثر على استمرار العلاقات الطيبة والمودة بين الناس، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية كما هو معروف، فهذا النوع من الاختلاف يلزم أن لا يكون مدعاة للعداوة والكره والحقد بين الناس، بل هو مدعاة لتنمية الأفكار والآراء وتكامل العقول وتواصلها.

بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته ولكن هذا ليس شرط أو قاعدة في كل نقاش، فقد يكون هناك أكثر من رأي وكل رأي من هذه الآراء صحيح ومنطقي مع إنها قد تكون متضادة ومتضاربة في الوقت نفسه، وهكذا فإن النظر إلى المسألة الواحدة قد يكون من زوايا وجوانب متعددة وكلها صحيحة ومنطقية، سواء كانت متفقة مع بعضها أو متضادة ومتضاربة، والذي يحكم صحتها وصوابها هو الظرف و الزمن و المكان و عوامل أخرى مختلفة.

و علينا في كل مناقشة أن نراعي حرية الرأي و الديمقراطية وعدم الاستبداد بالرأي أو فرضه على الآخرين كما يلزم مراعاة عدم الاستخفاف بآراء الآخرين.
و هذه هي ثمرة الحوار الملتزم الراقي الصحيح، و الذي ترتقي به الأفكار وتتقارب الأرواح بمزيج من الدفء والحب والتسامح، و من خلاله تذوب روح التعصب ونزعة الجموح. وفي نهاية المطاف لا يصح منها إلا الصحيح ليكون نواةً صالحة تغرس في نفوسنا فتملؤها أماناً وسكينةً.

[email protected]
لمزيد من مقالات سمر عبدالفتاح

رابط دائم: