رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

الإرهاب والإسلام لا يلتقيان فى حوار الحضارات

لعلها المرة الأولى التى أشارك فيها فى أحد مؤتمرات حوار الحضارات بهذا الحضور والثقل من حيث الأسماء والأعداد، وخاصة أن القضية كانت ولا تزال تثير فضول العديد من السياسيين والمثقفين والصحفيين فى عالمنا العربى والأكاديميين بالطبع بالمعنى المتكامل، نظرا لمشكلة التباعد والخلل الحاد فى العلاقة بين الشرق والغرب وتضارب المصالح والأهداف والهيمنة من قبل دول بعينها

 ناهيك عن معضلة الإسلاموفوبيا المثارة حاليا فى المجتمع الغربى والولايات المتحدة ضد الاسلام والمسلمين بسبب أعمال الإرهاب التى بلغت ذروتها بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 واشتدت وطأتها مع تزايد أنشطة الجماعات الإرهابية والعصابات التكفيرية وخاصة ظهور الجيل الثالث من عصابات داعش والنصرة التى تفوقت فى الفكر المتشدد والتوجه والدعوة والأدوات ومسار العمليات وطرق التنفيذ على جيل تنظيم القاعدة المؤسس لموجة وحشية جديدة من الإرهاب فى الاقليم والعالم.

هذا المؤتمر نظمته الأكاديمية اللاتينية المعنية دوما فى السنوات الماضية بحوار الحضارات وإحداث التلاقى بين ثقافات وقيم دول العالم خاصة العالم الثالث ودول أمريكا اللاتينية والمجتمعات الغربية والأوروبية، وقررت عقده هذه المرة فى بلد خليجى هو سلطنة عمان، حيث كانت المرة الأولى التى تعقد وتنظم الأكاديمية حوارا يستمر لثلاثة أيام متتالية عبر 9 جلسات عمل شاقة وموسعة بحضور كل هذه الكوكبة من المثقفين والأكاديميين فى شتى دول العالم فى بلد خليجى وفى مسقط تحديدا. حيث أثيرت نقاشات ساخنة وحية حول القيم الثقافية والدينية الحاكمة لمختلف دول وقارات العالم فى ظل التعددية الثقافية التى تمثل إحدى أطر وآليات حوار الحضارات. وبالرغم من أن الأكاديمية اللاتينية عقدت 27 مؤتمرا فى العديد مندول العالم حول حوار الحضارات وأحداث التلاقى والتفاعل بين الثقافات المختلفة لكل شعوب ودول العالم ومنها مؤتمران فى مصر عقدا بالقاهرة والاسكندرية، فإن مؤتمر «مسقط» هذا العام تزامن مع تزايد وطأة خطر الإرهاب الذى أصبح يمثل هاجسا وسببا مخيفا للعديد من دول العالم وليس دول الشرق الأوسط فقط، حيث سعى المشاركون فى حوار مسقط للبحث عن آلية تعاون دولى وقواسم مشتركة لفرص وحظوظ نجاح قيم التعاون الثقافى المشتركة والتلاقى بين الحضارات لكبح جماح غول الإرهاب ونشر قيم التسامح والسلام والعيش المشترك بعيدا عن ثقافة جز الرءوس التى برعت فيها القاعدة وداعش والنصرة. برغم تعدد الحضور الأبرز لمفكرين ومستشرقين بارزين من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا فإن الحضور العربى وخاصة من دول الخليج وأكثرهم من سلطنة عمان ولبنان والبعض من المغرب العربى لابأس به، إضافة إلى ناصر عبدالعزيز الناصر الممثل السامى للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، فإن مفاجأة المؤتمر كعادته فى مؤتمرات الأكاديمية اللاتينية الأخيرة كان السيد جورجى سامبيو رئيس البرتغال السابق أحد رواد فكر حوار الحضارات حاليا، حيث أثرى قاعات المؤتمر لفترات طويلة بعديد الطروحات والمداخلات.

وكان سامبيو أكثر الذين نادوا بسرعة إحداث التعاون والتلاقى بين فكر وشعوب دول العالم وتنظيم القيم الثقافية المتعددة لتوحيد لغة الخطاب السياسى والثقافى والدينى ودافع الرجل باستماتة عن احترام قيم وثقافة الاسلام والعالم العربى باعتبارها أحد أوائل روافد ثقافات العالم وكذلك الاتهامات التى توجه له أو وصم بعض مناطقه بالإرهاب. إلا أن الشيخ عبدالله بن محمد السالمى وزير الأوقاف والشئون الدينية بسلطنة عمان التى تبنت وزارته وبلده تنظيم هذا المؤتمر بالتعاون مع الأكاديمية اللاتينية استطاع عبر ورقة عمل وخطاب منفتح مطول أن يشد الانتباه ويجذب الأنظار عن عملية تفنيد ودحض وكشف لزيف عديد دعاوى مغلوطة يروجها قادة وفكر وإعلام وثقافة الغرب ضد الإسلام عبر تعريته الكاشفة لكل الحركات الإرهابية فى المنطقة منوها بالحرب الشرسة التى يدشنها الغرب والبعض ضد الإسلام مع ضرورة إيجاد قيم مشتركة بين الديانات الثلاث فى العالم لوقف نزيف العداء وضرورة تشجيع وإقامة علاقات أكثر ودا وتعاونا بين المسيحيين والمسلمين. وأكثر من ذلك عرض الوزير عبدالله السالمى سردا تاريخيا وانجازا واقعيا للآباء المؤسسين من الإسلاميين الذين أثروا حضارات الغرب ونقلوا ثقافة الحضارات العربية والاسلامية إلى الغرب مع دعوته التى لاقت ارتياحا بضرورة تخلى الفاتيكان عن المواجهة التاريخية إلى الحوار والشراكة مع العالم الاسلامى مع ضرورة التصدى صقور الأصوليات ورفض التشكيك من قبل الكثيرين من المشتركات القيمية والأخلاقية مع اثارته التساؤل المهم والضرورى خلال جلسات المؤتمر.. هل كانت سياسات الانفتاح والتعاون ومبادرات الشراكة فاشلة أو غير مجدية.. أجاب بالطبع لا، حيث اعترف الوزير السالمى أن أفكار وسياسات التسامح والتفاهم والاعتراف لم تفشل بل تعتبر ضرورة ووجوبية لإنجاح حوار الحضارات وتعميق القيم المشتركة، بالفعل كان مؤتمر مسقط حافلا بالأفكار والمناقشات المعمقة والحوار الثرى وأوراق العمل العديدة والأطروحات العديدة التى تمثل ثورة جديدة فى انجاح فرص التلاقى والتقارب بين ثقافات وقيم وعوالم قارات العالم لامكانية ضخ الدماء فى حوار الحضارات. ولكن تبقى العبرة فى التطبيق والتنفيذ، حيث تلك مهمة الأمم المتحدة من خلال هيئاتها المختلفة. وكذلك الأكاديميون والمفكرون والمستشرقون الذين أبلوا فى مؤتمر مسقط بلاء حسنا وامكانية تشجيع حكومتهم وشعوبهم على احداث التغيير المطلوب لعودة وتكريس وانجاح حوار الحضارات من جديد.


لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: