وفى هذا السياق تكتسب القمة الثلاثية التى شهدتها القاهرة أمس بين رئيسى مصر وقبرص ورئيس وزراء اليونان أهمية كبرى على مستويات عدة.
فهى تسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط والبحر المتوسط، وتعد نافذة جديدة لمصر فى الاتحاد الأوروبي، وتدعم العلاقات الاقتصادية المهمة بين البلدان الثلاثة.
وخلال الفترة الماضية ترددت أقاويل كثيرة عن حقول الغاز فى البحر المتوسط وعدم إستفادة مصر منها مع باقى دول المنطقة، وقد شكلت هذه القمة فرصة كبيرة لبحث هذا الموضوع وتعزيز التعاون بين مصر وقبرص واليونان فى مجال الطاقة بشكل عام والغاز الطبيعى بشكل خاص، سواء ما يتعلق بالتنقيب عنه واستخراجه، أو الاستفادة من البنية التحتية والصناعية المصرية المؤهلة لاستقبال الغاز.
كما أن مصر التى لعبت دورا مهما فى الحوار الأورومتوسطى منذ سنوات، كان لابد لها أن تستكمل هذا الدور بدعم وتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية مع دول البحر المتوسط، خاصة فى ظل التحديات التى تشهدها المنطقة وعلى رأسها الوضع المتفجر فى ليبيا، وانتشار جماعات العنف والإرهاب.
لذلك استقبلت القاهرة منذ أيام وزيرة الدفاع الإيطالية لهذا الغرض، وأكملت جهودها بالقمة الثلاثية التى ستؤدى إلى طفرة كبيرة فى العلاقات بين مصر وقبرص واليونان، سينعكس أثرها بالتأكيد على منطقة حوض المتوسط بأكملها، خاصة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمى ومكافحة الإرهاب والتطرف.
لقد نجحت الدبلوماسية المصرية فى استعادة الدور المصرى المعهود خلال فترة وجيزة، وتقوم الآن بدعم وتقوية هذا الدور كى يعبر بحق عن مصر «الجديدة» التى يبنيها المصريون الآن.