رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

من أجل المستقبل

شهدت الأعوام الثلاثة الماضية هجمة شرسة على أملاك الدولة سواء فى محيط القاهرة الكبرى أو فى المحافظات بالوجهين البحرى والقبلي،

ولم تفلت من التعديات أرض فضاء مخصصة لبناء مستشفى أو مدرسة، فى قرية نائية أو وسط مدينة عامرة بالسكان، وشتى صور سلطة الدولة وسطوتها، وعكس الهجوم على هذه الأملاك العامة حالة غير مسبوقة من التحلل الأخلاقى فى المجتمع وغياب كامل لأبجديات العلاقة بين المواطن والدولة.

وتوقع مرتكبو هذه الجرائم الإفلات من العقوبة نظرا لحالة الارتباك التى أصابت أجهزة الدولة منذ ثورة 25 يناير.. فقد دأبت أجهزة الحكم المحلى طيلة عقود مضت على إغماض عينيها عن تعديات محددودة هنا أو هناك، واذا ما استدعت الضرورة إظهار هيبة الدولة، يعرض المتعدى التصالح بسداد بضعة آلاف من الجنيهات مقابل تقنين جريمته.

ولكننا فى عصر جديد، يفرض علينا كمواطنين أن ندرك حقائق غابت كثيرا.

أولها: حرمة المال العام بشتى صوره، وأن الأصول العامة هى ملك لى ولك ولأبنائنا فى المستقبل، والأهم من هذا كله أننا نعيش فى دولة حقيقية يحكمها القانون ولسنا فى أحراش ما قبل التاريخ يأكل القوى فينا الضعيف ويفرض هيمنته بعضلاته لا بعقله.

ويتطلب هذا من أجهزة الدولة أن تقوم بدورها المحدد دون أدنى تهاون، فالاعتداء على أملاك الدولة بالمدن والقرى والظهير الصحراوى للمناطق الريفية يستوجب الإزالة والحبس بنص القوانين القائمة.

ولايحتاج هذا إلى إصدار تشريعات جديدة على الإطلاق، بقدر ما يحتاج إلى حسم من المحافظين ومن دونهم من أجهزة الحكم المحلى، وإذا مانجحت الدولة فى إظهار هيبتها فعليا بإزالة هذه التعديات خلال فترة زمنية محددة، ولتكن ستة أشهر مثلا، فسوف تنجح فيما هو أصعب.

ويتمثل «الأصعب» فى كارثة العدوان على الأرض الزراعية، وتشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى ضياع أكثر من مليون و300 ألف فدان من الأرض السمراء مند يناير 2011، غالبية هذه المساحات أملاك خاصة فضل أصحابها تحويلها إلى غابات من الكتل الخرسانية تباع وتؤجر لأغراض السكن، وليذهب طعام أهل مصر إلى الجحيم، هل سنعود إلى مبدأ التصالح من جديد فتضيع الدلتا بأكملها فى غضون 20 عاما على الأكثر، أم سنفرض القانون بحذافيره فننقذ مستقبل أبنائنا قبل فوات الأوان؟


لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: