وتمتليء الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام بتصريحات عن إجراءات لمنع تكرار الكارثة.. لكن ما حدث فعليا على مدار سنوات، كان مجرد تصريحات، ينتهى مفعولها بعد أيام.. ثم ننتظر ليتكرر المشهد بعد شهور أو أسابيع.
الأمر بات لا يحتمل المزيد من التصريحات.. ما نحتاجه بالفعل هو إجراءات تعيد النظر فى منظومة الطرق والمرور بالكامل وفورا.
صحيح هناك إجراءات تحتاج إلى وقت.. لكن البدء الفورى فيها، يعنى انقاذ حياة مئات وربما آلاف من ثروة مصر البشرية من الضياع سدى بسبب طريق غير مطابق للمواصفات، وغير مراقب أمنيا، وحالة فوضى تجعل كل من يعرف مكان «البنزين والفرامل» يتولى قيادة سيارة.. بغض النظر عن أهليته للقيادة.
وفى كثير من كوارث الطرق كان السبب الحقيقى هو أن الطريق غير المطابق للمواصفات يمر به كل أنواع السيارات، وفى كل الأوقات من التريللا والنقل إلى التوك توك والدراجات البخارية مرورا بالملاكى والميكروباص وغيرها.. وفى النهاية عندما تقع الكارثة، إما أن ينتهى الأمر بتعويض هزيل أو يكون «المرحوم غلطان»..
إن مصر وهى تخوض معركة وجود.. وبناء دولة حديثة، تحتاج أشد ماتحتاج إلى ثروتها البشرية.. وإلى حالة من الانضباط وتفعيل القوانين وتطبيقها بصرامة وسرعة وعدالة على الجميع.
إن نزيف الطرق والدماء التى تسيل على الأسفلت أحد التحديات الكبرى لمصر.. ولابد من إجراءات حاسمة وعاجلة لوقف هذا الهدر فى أعز وأغلى ثروات مصر «أبنائها».