وبالفعل توجه مندوب مصلحة السكة الحديد للدفترخانة يوم السبت 23 نوفمبر 1917 ومكث يومين يبحث بين الملفات والأوراق ودفاتر استحقاقات مدرسة إسكندرية حتى عثر فى الجزء الثالث صفحة 39 على تلميذ شامى الجنسية اسمه جرجس مشاطى تلميذ مبتديان مستجد وقد تحصل منه على 300 قرش مدة 6 أشهر مقدماً عن كل شهر خمسين قرشا .. وقد وجدت جميع دفاتر هذه السنين كاملة ولم ينقصها شئ بدليل أنها مقسمة الى أجزاء متتابعة وفى الجزء الأخير من كل سنة توجد أوراق بيضاء كثيرة . هذا وقد تحرر لمصلحة السكة الحديد إفادة بأن المندوب وجد اسم جرجس مشاطى فى الجزء الثالث وأن هذا الاسم سبق وتحرر كشف به وأُرسل لإدارة عموم الحسابات المصرية بتاريخ 7 إبريل 1908 – أى منذ ما يقرب من 9 سنوات – وقد عُثر على إفادة صادرة من سعادة مدير ديوان المدارس الى وكيل ديوان المدارس تتضمن عدم قيد التلامذة الذين بمصروفات فى هذه الفترة ..
الى هنا وانتهت الوثيقة التى أجدها شديدة الغرابة فمن هو جرجس نشاطى أو مشاطى هذا الذى تبحث مصلحة السكك الحديد عن وثائق دراسته الابتدائية ؟ وما أهميته ؟ وخاصة إذا علمنا أنه كان فى المرحلة الابتدائية فى عام 1867 وما تلاه أى أن عمره كان من سبع الى عشر سنوات والبحث عنه كان فى عام 1917 أى بعدها بخمسين عاماً .. فهل هو أحد موظفيها واقترب من سن المعاش ؟ أم أنه كان يعمل فى المصلحة واختفى ويبحثون عنه ؟ إنه لغز يحتاج الى حل ..ولكن من المؤكد إنه إذا كان هو مشاطى فهو ابن لأحد الأثرياء بدليل أنه يدفع خمسين قرشاً فى الشهر للدراسة وهو رقم كبير بمقاييس هذا الزمان . والسؤال الذى يطرح نفسه هو ما السبب فى عدم قيد التلاميذ الذين يدفعون مصروفات هل هو خطأ وسقط سهواً وهو ما يتم تداركه الآن عندما اقترب الرجل من سن الإحالة للمعاش ... أسئلة كثيرة تحتاج الى إجابة...
ولكن فى النهاية تؤكد هذه الوثيقة أن كل الأوراق الرسمية والمكاتبات الحكومية والبيانات عن المواطنين فى مصر الحديثة أو فى القرنين التاسع عشر والعشرين كانت مسجلة ومحفوظة فى الدفترخانة المصرية التى أنشأها محمد على باشا فى القلعة عام 1828 لتكون أول مكان لحفظ السجلات الرسمية للدولة وأطلق عليها اسم « الدفترخانة « بهدف جمع » الدفاتر « أو نتاج أنشطة أجهزة الدولة وحفظة لأى خانات مخصصة لهذا الغرض مما جعلها بمضى الوقت تراثاً قومياً يجب الحفاظ عليه .
[email protected]