.. وهذا وهم من أوهام الخيال، ولا يحدث فى أى مجتمع من مجتمعات الدنيا.. وعلينا فى هذا السياق أن نتذكر مجموعة من البديهيات التى يتناساها بعضنا أحيانا:
أولا: إن مصر دولة كبيرة جدا، سواء من حيث عدد السكان، أو المساحة، أو تراكم المراحل التاريخية بعضها فوق بعض، مما أدى إلى تنوع لا نهائى فى العادات والتقاليد والثقافة وطريقة النظر للأمور.. وهو ما يعنى استحالة إرضاء الجميع فى وقت واحد، وعلى سبيل المثال، فإن مشكلات الصعيد غير مشكلات القاهرة غير مشكلات الوجه البحرى... وهذا التنوع يؤدى إلى زيادة التوقعات، ومن ثم حجم التحديات.
وثانيا: أننا ـ برغم كل اعتزازنا ببلدنا، وحبنا للوطن ـ لا نريد أن ننسى أننا دولة من دول العالم الثالث.. بكل ما فيه من اختلاف عن دول العالم المتقدم.. نحن لسنا مثل أمريكا أو أوروبا أو اليابان، وإن كانت هذه الدول هى الأخرى لا تخلو من المشكلات العويصة!
وثالثا: إن طبيعة الأمور هى أن حل المشكلات يستغرق وقتا، كما أن الحياة مليئة بالمصاعب والتحديات التى تستدعى العمل باستمرار، ودون توقف، لإيجاد الحلول، تلك هى طبيعة الحياة.. إنها لعبة صعبة وليست سهلة أبدا،.
ورابعا: إن الأصل فى مواجهة الحياة هو الأمل، وليس اليأس، لأنك بالأمل ستفكر بشكل هادئ، فتجد المشكلات طريقها إلى الحل، أما الركون للإحباط والعدمية ولعن الواقع، بما فيه ومن فيه، فلن يؤدى إلا إلى تعقيد الدنيا، وسد منافذها فى وجهك!
وما مناسبة هذا الحديث الآن؟ المناسبة أن المصريين لاحظوا فى الأيام الأخيرة، أن هناك من يروج لنشر اليأس بين الناس، وتصوير المشكلات العادية، التى تحدث فى كل المجتمعات، على أنها نهاية العالم. وحقيقة الأمر، أنك لو نظرت حولك فستجد البلد بدأ يتحرك، والمشروعات الكبرى أخذت طريقها للتنفيذ، والاقتصاد أخذ يتعافي، والشوارع مليئة بالناس الذاهبين إلى أعمالهم، والمدارس تعمل على قدم وساق، والمستشفيات مفتوحة.. والصحف تصدر.. والفضائيات تلعلع كل ليلة.. يعنى البلد «ماشى حالها».. فلماذا نبرة التيئيس هذه؟ هل هذا بفعل فاعل.. أم أن المصريين فقدوا الصبر.. وهم أصبر خلق الله منذ آلاف السنين؟
إن علينا أن نعيد الأمل للناس، وللشباب تحديدا، فكل هذه المشروعات لهم، لإيجاد فرص عمل جديدة تستوعبهم.. لا نريد أن نجعل من كل حادثة صغيرة فيلا ضخما من الكوارث.. فالحوادث تقع فى كل الدنيا.. أعيدوا الأمل للناس فقد شبعوا يأسا!