مما يؤكد أن هناك تربصا ونية مبيتة لوأد التجربة الديمقراطية الوليدة التى تبناها الشعب المصرى عقب ثورتين، ورسم لها خطا واضحا، تمثل فى خريطة المستقبل التى تم إنجاز استحقاقين مهمين من استحقاقاتها، ولم يتبق سوى الانتخابات البرلمانية التى تصر الدولة على إنجارها فى موعدها، وترفض رفضا قاطعا أى مطالبات بتأجيلها لتكتمل بعدها مؤسسات الدولة الديمقراطية الحديثة القائمة على العدل، والمساواة والحرية بين أبناء الوطن دون النظر لجنسهم أو لونهم أو دينهم، وتحقيق العيش الكريم لهم من خلال مشروعات عملاقة بدأت تأخذ طريقها على أرض الواقع.
آخر هذه الممارسات وأحدثها إقدام مركز الديمقراطية للرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر على إغلاق مكتبه بالقاهرة، فى خطوة غير مفهومة، وغير مبررة ـ بإدعاءات تتعلق بالتضييق على الأحزاب وأنشطة المجتمع المدني.
وحسنا فعلت وزارة الخارجية المصرية حين ردت على هذه الخطوة، مؤكدة أن ما تضمنه بيان مركز كارتر حول مبررات الغلق يتضمن استنتاجات خاطئة، وتقييما غير موضوعى يفتقر للدقة، خاصة مع ما شهده استحقاقا الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية من شفافية ومتابعة كاملة لمنظمات حقوقية رسمية وغير رسمية محلية واقليمية ودولية شهدت فى تقاريرها بدقتها ونزاهتها.
وسبق هذه الخطوة مقال افتتاحى لجريدة النيويورك تايمز المعروفة بتوجهاتها المنحازة ضد مصر، رسمت خلاله صورة غير حقيقية عن الأوضاع فى مصر، وذلك عقب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى الأخيرة لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التى اتفق المراقبون السياسيون على نجاحها وتحقيقها لأهدافها، بدليل نجاح الرئيس فى إقناع الادارة الامريكية بإتمام صفقة تسليم طائرات الآباتشى إلى مصر.
هذه التصرفات ان دلت على شيء فإنما تدل على نظرة تحيز واضحة ضد مصر التى تخوض حربا شرسة ضد الإرهاب، كما أنها لاتقدر حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التى تعانيها البلاد وتحتاج إلى بعض الوقت لعلاجها وحلها، كما تؤكد أن بعض الدوائر المعادية لمصر فى أمريكا والغرب لاتنظر بعين الارتياح لمحاولات مصر الخروج من دائرة التبعية، وامتلاك قرارها، بالإضافة إلى عدم رغبتها فى دعم النظام الديمقراطى الجديد الذى بدأ يتشكل فى المحروسة بعيدا عن الصبغة الدينية أو الطائفية.