. ولا يحدث فى أكثر بلاد الدنيا تخلفا، وهو ما جعل منظمة الصحة العالمية تضع مصر فى المرتبة الأولى عالميا فى حوادث الطرق، بنحو 12 ألف قتيل و40 ألف مصاب فى 2013، فضلا عن الخسائر الاقتصادية الفادحة التى يتكبدها اقتصاد البلاد المثقل بالأعباء، نتيجة تلك الحوادث.
ومن المؤسف أن يكون المعدل العالمى لضحايا حوادث الطرق 12 ألف شخص لكل 10 آلاف مركبة، ويصل فى مصر إلى نحو 25 قتيلا لكل 10 آلاف مركبة.
وكان آخر تلك الحوادث المروعة ـ وطبعا لن يكون الأخير مادام الحال مستمرا على ما هو عليه ـ حادث طريق أسوان ـ إدفو الفاجع، الذى أودى بحياة أكثر من 30 صيادا بريئا وإصابة 15 آخرين كانوا فى طريق عودتهم إلى مسقط رأسهم بالفيوم.المؤسف أننا عقب كل كارثة مرورية، نسمع نفس تصريحات المسئولين عن الجهود التى يبذلونها لعدم تكرار تلك الحوادث وعن معاقبة المتسبب فيها، ويظل الحال على ما هو عليه.
وكثير من مسئولى المرور فى مصر يتهم المواطنين بأنهم السبب الرئيسى فى هذه الحوادث، ونسمع تصريحات من عينة أن قادة المركبات فى مصر يفتقرون الثقافة المرورية، وأن سوء سلوك السائقين، هو الذى يتسبب فى الحوادث، وكلها أسباب صحيحة وتسهم بشكل كبير فى وقوع حوادث الطرق.. ولكن السؤال ماذا فعلنا ـ الدولة والمسئولون ـ للقضاء على تلك الأسباب، هل قامت الدولة بحملة توعوية عبر كل وسائل الإعلام من أجل إعادة تثقيف وتعليم قادة المركبات، هل شددت من الإجراءات العقابية للمخالفين.. وهل توقف إفلات قادة المركبات من العقاب والغرامة بطريقة ما يشوبها الفساد، وغيرها من التساؤلات، وهنا يتعين على الحكومة أن تبذل المزيد من الجهود وتتخذ إجراءات صارمة وتدخل نظام المراقبة عبر الكاميرات إلى الشوارع والطرق، كما فعلت دول العالم حتى توقف نزيف الدم اليومى على الأسفلت، وتحمى أرواح مواطنيها.