رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

أعيدوا للجامعات هيبتها!

السؤال المطروح بقوة الآن على العقل المصرى هو: إلى متى سيستمر هذا الهياج والضجيج فى الجامعات المصرية،

 ويتبع هذا السؤال الرئيسى سؤال آخر فرعي: هل ما يجرى فى جامعاتنا هذه الأيام هو الشيء الطبيعى أم أنه استثناء، وعرض مؤقت، ثم يزول؟

الحقيقة أن الإجابة عن السؤالين تستوجب طرح سؤال أهم، هو: ما وظيفة الجامعة فى المجتمع، فى أى مجتمع وفى كل مجتمع؟ وظيفتها «التعليم».. وهل يذهب الطلاب إلى الجامعة إلا ليتعلموا؟ طبعا هناك وظائف أخرى فرعية، مثل التنشئة السياسية، وإعداد الكوادر المدربة التى تحتاجها سوق العمل، وأيضا تجهيز قيادات صغيرة، يتم صقلها مع الأيام، لتقود المجتمع فى المستقبل.. وهل يقود مصر الآن إلا خريجو الجامعات؟


لكن تبقى البديهية الأساسية هنا هى أن »التعليم« هو الأصل، فإن تعطلت تلك الوظيفة، اختفت بالتبعية بقية الوظائف الأخري.. فهل ما يجرى فى جامعاتنا الآن تعليم؟ كيف يتعلم الطلاب وزملاء لهم يتصايحون، فيحولون بينهم وبين التركيز والاستيعاب؟ وكيف يتعلم الطالب وهو لا يشعر بالأمان فى كليته؟ بل والأغرب أن ينظر الطالب حوله، فيرى زملاء له يحرقون مقاعد الدرس، ويخربون المنشآت، ويوجهون أقذع الألفاظ لأساتذتهم.. هل هذا تعليم؟


اسمعوا.. يجب أن تعود الجامعات، أولا وقبل كل شيء. لممارسة وظيفتها التى أنشئت من أجلها، أى أداء العملية التعليمية فى استقرار وهدوء وأمان.. وبعدها نجلس معا لنتحدث عن الحريات، والممارسة السياسية، وحقوق الإنسان، وغيرها من تلك الشعارات الفخيمة البراقة، وللعلم، فإنه بدون «تعليم» لن نحقق لا الحرية، ولا السياسة، ولا حقوق الإنسان.. ولا غيرها.


هل زار أحدكم جامعة من جامعات الدنيا، فى أى بلد من بلاد الدنيا؟ إذا كنت قد فعلت فهل رأيت الطلاب يقفزون من الأسوار، وفى أيديهم الحجارة والخرطوش يقذفون بها خلق الله؟ إن الطلاب فى أى بلد هم أرقى المواطنين، وأكثرهم تهذبا وانضباطا وحياء.. طبعا، أليس طالب جامعة؟ طيب وإذا حدث وتغافل طالب ما عن قواعد الانضباط، واستعبط، وقذف الجامعة بالطوب؟ ساعتها لن يرحمه أحد، فالقانون هو القانون، وسينطبق على الجميع حتى لو كانوا طلابا!


أعيدوا ـ يا طلاب الجامعات ـ لجامعاتكم هيبتها، التى تكتسبون منها هيبتكم أنتم، ولا تسمحوا لقلة مغامرة مضحوك عليها بأن تركب أدمغتكم.. لأن مستقبلكم لو ضاع ـ لا قدر الله ـ فسيكون هؤلاء المغامرون من يشمت فيكم ويسخر منكم!



لمزيد من مقالات رأى الاهرام

رابط دائم: