والوثيقة هى عبارة عن إعلان بعنوان « ثقة غالية ونجاح باهر تحظى بهما المدرسة الملكية بمنوف « تقول ؛
يسرنى أيها الشعب المنوفى الكريم أن إلمس فيكم تلك الروح الطيبة ، وأن أرى ذلك الإقبال العظيم على مدرستنا الملكية التى ما افتتحت الا لخدمة أبنائكم التى بوساطتها سيتمكنون من أن يخطوا الى السعادة خطوات مباركات وأن يجدوا الى المستقبل الزاهر سبيلاً ... فشكراً ثم شكرا وثناء تلو ثناء لتلكم الهمم العالية والجهود الموفقة والإخلاص الجم والتعاون المحمود ... ثم تحت عنوان « تقدير » أكد الإعلان أنه تقديراً لجهودكم ورفعاً لمستوى التعليم وقياماً بالواجب المقدس علينا نحوكم قد اصطفينا نخبة فنية من حضرات المدرسين والمدرسات واليكم البيان الشامل للأسماء والمؤهلات .. محمد محمد يوسف دبلوم الزراعة المتوسطة ١٩٣٩ ، الشيخ عبد العزيز عثمان الثانوية الأزهرية كلية الشريعة ١٩٤١ ، احمد أفندى محمد دبلوم الأقسام الثانوية والآنسة نور الهدى على الدبلوم الاضافى لقسم البنات ، أما ناظر المدرسة فهو ذلك العلم الذى ذاع صيته فى كل مكان ثم نال ما لم ينله سواه من الثقة الغالية وحسن تقدير حضرات مفتشي وزارة المعارف .
ثم أردف الإعلان تحت عنوان « خدمة عامة « أنه رغبة منا فى محو الأمية بين أفراد الشعب بخاصة العمال منهم قد قررنا إنشاء قسم « ليلى « لتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة والحساب ولبث روح الفضيلة فيهم . . فهيا الى العمل ، هيا الى الجهاد فى نصرة العلم والفضيلة وها هى مدرستكم « الملكية « ستفتح أبوابها يوم الإثنين المقبل أول سبتمبر ١٩٤١ بملك المرحوم موسى أفندى الجندي ... والإعلان مذيل باسم إدارة المدرسة .
ومن هذه الوثيقة المثيرة نتبين أن العملية التعليمية لم تكن قاصرة على الحكومة فى عهد الملك فاروق بل على العكس كان أبناء الوطن من المتعلمين يشعرون بالمسئولية تجاه أبناء وطنهم الأقل حظا فى التعليم فقامت هذه المدرسة الملكية الرائدة بفتح فصول ليلية لمحو أمية العمال ورفعت شعارات صالحة مثل الدعوة للعمل والجهاد ونصرة العلم والفضيله ، كما قامت المدرسة بتحديد المدرسين الذين سيقومون بالعملية التعليمية وتحديد نوعية الدراسات المتخصصين فيها والتعليم الذى تلقوه لبث الطمأنينة فى نفوس الأهالي ولتشجيعهم على اختيار هذه المدرسة وإرسال أولادهم إليها وهو ما لم يعد موجوداً هذه الأيام فالطلبة وأولياء أمورهم لا يعلمون شيئاً عن المدرسين الذين غالباً ما يكونون أقل من المستوى المطلوب كما أن المدارس لم تعد تهتم برفع الشعارات المحترمة والدعوة لصالح الاعمال بل تحولت العملية التعليمية الى عملية تجارية بحتة ولكن لا أحد يملك الاعتراض ...
والله على مصر زمان .
[email protected]