حسنا فعلت حكومة الببلاوي عندما ذهبت إلي ان جماعة الإخوان تنظيم ارهابي! صحيح ان هذا التأكيد من جانب الحكومة جاء متأخرا لكن ممارسات جماعة الإخوان التي تسير في خط القتل والحرق وإسالة الدماء واعتراف قادتها أو تهديدهم
بذلك والعربات المفخخة هو خير دليل علي ذلك.. ولعل آخر هذه العمليات الممجوجة شعبيا هي تفجير مديرية أمن الدقهلية الذي راح ضحيته خمسة عشر شرطيا وأكثر من مائة جريح.. وكانت الهتافات التي تشق عنان السماء هي: مصر بدون إخوان.. مصر تعيش في أمان.
والمعروف تاريخيا عن شعب الدقهلية انه صامد واذا ما عزم علي شيء فلابد أنه محققه والدليل علي ذلك أن مدينة المنصورة سميت بهذا الاسم لانها انتصرت في حروبها.. وأن الفرنسيين الأقدمين يتذكرون كيف أسر قائدهم لويس في دار ابن لقمان قاضي القضاة في ذلك الوقت.. بمعني آخر ان شعب الدقهلية قادر علي قهر المدافع حتي وإن تسربلوا برداء الدين كحال الإخوان.. لقد واجههم هذا الشعب العظيم في جامعة المنصورة ووقف ضد مظاهراتهم التي لا هدف لها سوي افشال استفتاء مصر في منتصف شهر يناير.. وهنا يقول د.السيد عبد الخالق رئيس الجامعة: لدينا أكثر من100 الف طالب يؤدون امتحانات نصف العام في سلام.. ولا يوجد سوي عشرات من مناصري الاخوان يحاولون ان يعيثوا في الأرض فسادا.. وهي نسبة لا تكاد تذكر عدديا.. ورغم ذلك يتعامل معها شعب الدقهلية بما تستحقه من لامبالاة واهمال, ثم لن تنسي ذاكرة المنصورة سائق التاكسي الذي ذبحوه وأحرقوا سيارته.. وكذلك ريف المنصورة وتحديدا قرية المهندس.. التي تحولت فيها الجنازة الي هتافات تكره الإخوان وتتهمهم بالعمالة.. وتؤيد مصر وحكامها المخلصين وتعتبر شهيدها الذي مات في سيناء الشهيد عادل الهلالي قربانا من أجل مصر والمصريين, وأذكر ان هتافات الجميع كانت تقول: لا إله إلا الله.. الإخوان أعداء الله..
ثم حط بنا الرحال عند تفجير مديرية الأمن التي فقد فيها العشرات أعينهم وأرجلهم وقام عدد كبير من المتظاهرين بحرق محال يمتلكها اخوان.
لا أتوقع أن تهدأ حالة العنف.. بل ستزداد كلما اقتربنا من موعد الاستفتاء.. لكن كما أكد شعب الدقهلية لن يثني هذا الأمر عزمهم وسعيهم في طريق الاستفتاء لان ذلك يقربهم من خريطة المستقبل التي رسمها المصريون بأنفسهم..
صحيح ان الثمن سيكون غاليا لكن إصرار شعب مصر علي تجاوز الأزمة أكبر من أن يحده ارهاب أو تعرقله وسائل عنف..
إن شعب المنصورة لا يزال يتذكر انه كان رافضا لسياسة الأخونة ووضع الجنازير ليغلق بها أبواب المحافظة في وجه الإخواني الذي فرضه الاخوان عليهم.
ويتذكرون انهم الشرارة التي أشعلت ثورة30 يونيو وذاقوا الأمرين عندما تولي أمرهم في التعليم والصحة والري أناس اخوان لا هم لهم سوي اتاحة الفرصة أمام الاخوانيين لكي يكسبوا من قوت الشعب المصري العظيم..
لقد أدي تفجير مديرية أمن الدقهلية الي تفريغ المحلات المحيطة وكذلك العمارات المجاورة.. وبات سكان المدينة يشعرون بـ فوبيا الإخوان في كل مكان.
لكن الدكتور مجدي حجازي وكيل وزارة الصحة أكد أن الاصابات العديدة لن تثني شعب الدقهلية عن قول نعم في الاستفتاء المقرر لانه يريد ان تتجاوز مصر أزمتها.. وثمة استحقاقات رئاسية وبرلمانية.. وصفحة جديدة من الديمقراطية تكتب من جديد..
صحيح ان الاخوان قد خسروا ما كان لهم من تعاطف في الشارع الدقهلاوي.. فلقد انفض الكثير من حولهم بعد ان تبين انهم لا هدف لهم سوي استعادة نظام الحكم.. لكن هيهات فالشعب لن يلدغ من الاخوان مرتين.
باختصار لقد وحد هذا الحادث الارهابي ابناء شعب الدقهلية وجعلهم جميعا علي قلب رجل واحد.. وانكشفت اكاذيب المروجين لها والداعين لحكمهم.. سيما وأن قوي اقليمية ودولية كانت تفتح لهم خزائنها وتقدم لهم الدعم المالي واللوجستي!
لقد عرف الشعب المصري من الصديق ومن العدو! ولن ينسي الشعب المصري من تآمر عليه مع الاخوان ومن قتل اطفاله وشبابه من أجل حفنة من الدولارات.. وأهم من ذلك من باع الضمير والوطن ليرضي طغمة حاكمة في هذا البلد أو ذاك كسوف تئول الي الصفر..
وما فضيحة الفساد التي تدك أرجاء أحد البلدان المجاورة إلا خير دليل علي ذلك..
إن شعب الدقهلية الذي قاوم وانتصر قديما لهو قادر أن ينتصر حديثا مهما تكن التحديات.. ويبقي بعد قرار ادانة الجماعة بالإرهاب ان نجدد ثقتنا في الشرطة المصرية والجيش كمؤسسة وطنية مصرية.. وان نشجب وندين جماعات العنف التي لا هدف لها سوي تركيع الشعب المصري.. لكن هيهات!!.
لمزيد من مقالات د. سعيد اللاوندي رابط دائم: