بعد نحو ثلاثة أسابيع سوف يقول معظم المصريين نعم للدستور, الذي انتهت لجنة الخمسين التي تمثل جميع طوائف الشعب المصري من صياغته,
والشيء المؤكد أن هذا الدستور أحدث في دنيا الدساتير المصرية نقلة نوعية لم تعرفها مصر من ذي قبل.. كما سيحدث نقلة نوعية أخري في حياة المصريين لأنه ـ ببساطة ـ دستور لكل المصريين وليس دستورا لحزب أو لجماعة ـ مثل الدستور السابق ـ كما ركز علي مدنية الدولة المصرية قولا وفعلا, ورفض أن يقول شيئا, ويكتب أشياء أخري, والأهم أنه أعطي مساحة كبيرة لتكريس الحرية, فهناك أكثر من03 مادة من مواده تتحدث عن الحرية, ناهيك عن أنه وضع شعار ثورة03 يونيو موضع التنفيذ, فأعطي مساحة أكبر لدور الدولة في احكام شعبها, أما فكرة العدالة الاجتماعية التي كانت اندثرت وأصبحت أثرا بعد حين, فكرس لها مباديء كلف الوزارة الحالية بتنفيذها وكل ما ينبغي علينا عمله, هو احترام هذا الجهد الإنساني متمثلا في لجنة الخمسين التي صاغت الدستور, وأن نذهب جميعا للمشاركة في الاستفتاء, ولكي تضيع سدي الملايين التي رصدتها دولة مثل تركيا لإفشال الاستفتاء. علينا أن نذهب للاستفتاء علي مصر التي تريدها دولة عربية وإقليمية صغيرة وقزما وفاشلة في كل إنجازاتها مادامت لم ترضخ لها, دول تحاول أن تعاقب شعبها الذي أراد أن يفتح صفحة جديدة من الديمقراطية.. وكأني بها تسبق ما سبق أن قاله الشابي:
اذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر!
إن إرادة الشعب المصري فوق كل اعتبار!
< الحيادية.. أضغاث أحلام
الحيادية في الإعلام هي ما نبحث عنه جميعا, ناهيك عن حرية تداول المعلومات التي تشبه في زماننا العنقاء التي نسمع عنها ولا نراها!
علي أية حال, هذه القيم إضافة الي قيمة أن يكون المذيع صحفيا أو الصحفي مذيعا, كانت أطروحات ناقشها بإسهاب عدد من المذيعين في الإذاعة والتليفزيون.. في إطار ندوة نظمها معهد الإذاعة والتليفزيون رغبة منه في أن يصل المذيع الي أن يكون كاملا, بمعني أن يعرف الي جانب عمله الإذاعي.. العمل الصحفي والكتابة, ثم التصوير والإخراج وبقية المنظومة التي برع فيها الإعلام الغربي دون العربي!
تحدث في هذه الندوة عدد من المدربين والصحفيين عن تجاربهم وخبراتهم في الداخل والخارج.. لكنهم أمام الحيادية اعترفوا بأنها صعبة وتكاد تكون غير موجودة.. وإن لم يمنع ذلك أي إعلامي من محاولة الوصول الي هذه الغريزة الحيادية..
وروي أحد المحاضرين حكاية المستشرق الراحل جاك بيرك أحد أشهر من ترجم معاني القرآن الكريم الي اللغة الفرنسية, حيث ان صحيفة لوموند اعتذرت عن عدم لقائه بعد أن كانت حددت معه موعدا للقاء, والشيء الثاني أن أحد البرامج الثقافية استبدله بشخص آخر قام بترجمة كتاب الله الي اللغة العبرية.. وتم استبعاد جاك بيرك لأنه يقف في صف المسلمين وكتابهم الكريم!!
وتساءل المحاضر: أين الحيادية من كل ذلك في دولة, هي فرنسا, تفاخر العالمين بأنها دولة شعار: حرية, إخاء, مساواة!!
وذكر البعض عدم الحيادية في لي عنق الحقائق والاصرار علي تسمية أحداث مصر الشعبية بأنها انقلاب مع أن القاصي والداني يعرف أنها ثورة!!
< حوادث الشغب في الجامعات
تصر جماعة الإخوان علي إفساد فرحة المصريين بما أنجزوه من دستور, يعتبر المرجعية الأساسية لجميع التحركات, فقبل أيام حاول العشرات في جامعة الأزهر اتلاف المشهد السياسي في نفس الوقت الذي تجمهر فيه عشرات آخرون في جامعة المنصورة.. وبعض أفراد في جامعة أسيوط.. وهو استمرار لإشاعة البلبلة والفوضي في مصر.. وهو ما يعني أنه أنهم أعدوا هذه الخطة مع سبق الإصرار والترصد!
وقديما فعلوا نفس الشيء عندما كانت مصر ـ كل مصر ـ تعبر عن سعادتها بالذكري الأربعين لنصر أكتوبر.. واليوم وقبل الاستفتاء علي الدستور, يسعي تنظيم الإخوان الي إفساد هذا العرس الديمقراطي الأول في حياة مصر..
القانون سيكون لكل الخارجين عليه في الجامعات بالمرصاد, وكذلك لكل هذا النفر الذي يسعي الي إرباك المشهد السياسي وترويع المواطنين, سواء كانوا اناسا عاديين أو أساتذة جامعة, إن هذه المحاولات مكشوفة وليس بالإمكان إقرارها حتي في أكثر الدول تخلفا, ناهيك عن أنها تحدث في مصر باسم الإسلام, وهو منهم براء!
.. وبهذا الإصرار من جانب المتعاطفين مع تنظيم الإخوان, نسي الجميع أن الإخوان حكموا مصر عاما كاملا.. فلم يفعلوا أي شيء.. وهنا ينطبق عليهم القول: إما أن يحكموا مصر أو يحرقوها.. والحق أن مصر باقية.. والإخوان وغير الإخوان ممن يريدون لها السوء زائلون..
تبقي كلمة هي أن أحدا ليس من حقه أن يفرض وصايته علي الإسلام, فكلنا في مصر مسلمون قبل أن يعلن تنظيم الإخوان تشكيله قبل28 عاما!!
لمزيد من مقالات د. سعيد اللاوندي رابط دائم: