رئيس مجلس الادارة

عمـر سـامي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

أيام في أبوظبي

في الوقت الذي يصاب فيه كل مصري وعربي خاصة في دول الربيع بالاحباط واليأس كل صباح جراء تراجع المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في بلاده بعد خديعة ثورات الربيع العربي التي ما زالت تترنح نحو الدرك الأسفل حاليا

حيث باتت غالبية شعوبهم تترحم علي أيام مبارك وبن علي والقذافي رغم فسادهم الفاجر وسلطويتهم المتوحشة إلا أنهم نجحوا في مهمة واحدة تتعلق بضمان الأمن والاستقرار إلي حد كبير.
رغم تلك الصورة القاتمة إلا أنه عندما تزور بلدانا عربية حولك وتوسع دائرة الرؤية يطالعك الأمل ويحدوك التفاؤل خاصة عندما تزور وتشاهد تجارب النجاح والاستقرار في دول الخليج العربي خاصة في بلد مثل دولة الإمارات العربية المتحدة حيث لابد أن تفخر كعربي أن هناك بلدا ضمن منظومة دول الجامعة العربية بمثل هذه الحالة من التطور والعصرية وتمتلك تلك العقول التي نجحت حقا في تحويل الصحراء إلي عوالم حضرية تضاهي كبري مدن العالم الأول إن لم تكن تتفوق عليها بامتياز حاليا. حيث الأمن والاستقرار في أعلي درجاته وذلك بفعل تطبيق القانون العادل علي الجميع بدءا من الشيخ الأول مرورا بالوزير وكبار المسئولين وانتهاء بالمواطن والوافد حتي إنه يستحيل عليك أن تجد في شوارع أبوظبي أو دبي اللتين تشرفت بزيارتهما في رحلة عمل استغرقت أسبوعا كاملا أدني مخالفة نظافة أو تجاوز إشارة مرور ناهيك عن السلوك الأخلاقي والانضباطي المتحضر لشعب هذا البلد الذي يتفوق علي سلوكيات وممارسات شعوب تسبح في الفوضي والفلتان وتتغني بحضارة آلاف السنين.
وفوق كل ذلك نجد أن دولة الإمارات تسابق الزمان كل يوم بمعدلات تنمية ونجاحات اقتصادية هائلة حيث يعيش البلد طفرة تقدم حقيقية بعد أن تحولت الدولة بإماراتها السبع إلي ورشة عمل مفتوحة حيث كبري الشركات العالمية تقيم مشروعات عملاقة وتفتح فروعا لها ليستحق هذا البلد ـ الإمارات ـ عن جدارة ارتفاعا سنويا في معدل التنمية ومؤشر التطور العالمي حيث وصل هذا العام إلي7.5 في المائة عن جدارة ولديهم خطط استراتيجية واقتصادية كما أبلغني محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي لرفع هذه النسبة إلي أرقام قياسية في عام2016 وبعد ذلك.
حيث الرغبة قائمة وجامحة في جعل الناتج المحلي غير النفطي أكثر من60 في المائة من حجم الاقتصاد عام2030 وأكثر من ذلك فهذا بلد بدأ من الآن وحتي عام2020 في بناء أربع محطات نووية عملاقة لتوليد الطاقة للاستخدامات السلمية حيث ستكون الدولة الأكبر في الشرق الأوسط التي تملك تجربة توليد الطاقة النووية للاستخدام السلمي حيث أبلغني وزير الطاقة الإماراتي محمد المزروعي الذي لا يتجاوز عمره40 عاما فقط أنهم علي استعداد لنقل هذه التجربة وفائض تلك الطاقة المتجددة سواء عبر مشروعات مدنية مصدر العالمية التي بمثابة فخر لكل عربي وشرق أوسطي أو مشروعات برامج المفاعلات النووية للطاقة إلي مصر وتقديم المساندة والعون في امتلاك, وتأهيل تشغيل محطات الطاقة النووية المصرية في مدينة الضبغة بمجرد أن تبدأ البناء والتشغيل.
إلا أن أفضل وأنقي مواقف الإمارات تتجلي في استمرار تلك الرغبة الصادقة للوقوف بجانب مصر في تجاوز المحنة التي تعيشها حاليا حيث لا يمكن أن تنكر أو تتغافل عن أن موقف ودبلوماسية الإمارات والسعودية شكلتا في لحظة وتوقيت ما أكبر حضانة ورافعة سياسية لمصر خاصة عقب ثورة30 يونيو في مواجهة مؤامرة تركيا وقطر وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي لرفع الملف المصري إلي التدويل عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن حيث كان ومازال الدعم الإماراتي بلا حدود, كما همس لي أنور قرقاش وزير الدولة للشئون الخارجية حتي تتجاوز مصر تلك الأزمة وتعبر إلي بر السلام والأمان بشرط أن نساعد كمصريين أنفسنا بالولوج سريعا إلي التنفيذ الكامل لخريطة الطريق عبر التوقيت المحدد حتي نقطع الطريق علي كل المتربصين بهذا البلد العربي الأكبر والأثقل حجما في القرار والتأثير الإقليمي.
ما زلت اعتقد أن هناك فرصة لدول الربيع العربي لتجاوز محنتها ونكباتها الحالية وأري أن ما يسر النفس ويعطي فرصة أمل لها هو النموذج الإماراتي المتحضر في إمكان بناء الأوطان وتنمية وتعليم وصحة الشعوب حيث ان هذا البلد العربي هو الأول عربيا وإقليميا الذي استطاع أن يحقق النهضة الحقيقية لشعبه عبر40 عاما متواصلة في العمل والتجربة والبناء الذي طال البشر قبل الحجر حيث نسبة التعليم96 في المائة ناهيك عن ملف الإمارات في مسألة تمكين المرأة والرعاية الصحية وعدد الجامعات حيث بات بلدا سباقا آن لهم أن يفخروا بتلك النجاحات واللافت للأمر أن برنامج بناء وإقامة دولة الإمارات قد قام وتزامن من حيث التوقيت والإمكانات مع بناء دولة ليبيا في عام1971 للبلدين, فشتان بين الشيخ زايد آل نهيان الذي أقام دولة ومعمر القذافي الذي عاد بليبيا إلي عصور الجاهلية الأولي لتتحول بعد سقوطه إلي دولة الميليشيات والكتائب حاليا, فهنيئا لدولة وشعب الإمارات.


لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: