رئيس مجلس الادارة

عمـر سـامي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

التقارب المصري ـ الروسي‏..‏ صفعة لأمريكا

لاشك أن أفضل ماتحقق في ثورة‏03‏ يونيو ولم يتوقف أو يلتفت إليه المصريون كثيرا هو التخلص من رجس التبعية وسياسة الاملاءات الامريكية التي تعرضت لها مصر منذ اكثر من‏04‏ عاما منذ أعلنها الرئيس السادات

 أن99 في المائة من أوراق اللعبة في يد الولايات المتحدة الامريكية, فوضع كل الأوراق والبيض المصري في السلة الامريكية دفعة واحدة.
ومن يومها خلق حالة الانفصال والخلل والتباعد في العلاقات مع الاتحاد السوفيتي آنذاك في عام2791, حيث كانت الوجهة المصرية دوما باتجاه واشنطن والغرب, الأمر الذي حرم المصريين سنوات عديدة من استقلالية القرار وخيار الارادة فضلا عن ثقافة المناورة وحرفية التكتيكات وبات حتي بقاء الرئيس المصري ورحيله واستقرار هذا الوطن أو اضطرابه رهنا برضا الادارة الامريكية ومباركة اسرائيل وكان مجرد الفكاك من تلك العلاقة أو الخروج من تلك الحلقة الجهنمية يعتبر من المحظورات والتابوهات. اليوم بات أمام الدولة المصرية وشعبها فرصة نادرة لايجود بها الزمان كثيرا في قادم الأيام وهي ضرورة الاسراع بتعديل وتغيير وهيكلة ادارة العلاقات المصرية الخارجية وخلق زوايا ارتكاز واتفاق في جميع المناحي السياسية والاقتصادية والعسكرية مع مختلف دول العالم بدون خسائر أو تقديم تنازلات, كما كان يحدث في السابق واعتماد استراتيجية المناورات الخادعة في وجه قوي الشر في هذا العالم التي تناصب مصر العداء وتنصب الفخاخ والمؤامرات بحق هذا الوطن.
والآن قد جاءتنا الفرصة عبر هذا الغزل السياسي الروسي باتجاه مصر وثورتها المجيدة حيث شكلت روسيا الاتحادية الغطاء السياسي والحضانة الدولية الوحيدة والاكبر منذ اللحظة الأولي لثورة03 يونيو وفي الوقت الذي وقف أوباما واتباعه في الاتحاد الاوروبي وهددوا بتعليق وتجميد المساعدات ورفع الصوت عاليا في وجهنا بالعقوبات ونقل الملف المصري إلي دوامة مجلس الامن ليس من أجل ضمان أمن واستقرار هذا البلد بل حزنا وغضبا علي خلع وانهاء حكم الجماعة الفاشية التي كانت تحكم مصر طيلة العام الماضي حيث كانت امريكا واوروبا واسرائيل تدعم جماعة الاخوان هذه وتساند وتراهن علي الرئيس الفاشل محمد مرسي عبر الصفقات المريبة. من أجل البقاء وحكم مصر لمائة عام مقبلة ولكن ها هي ارادة الشعب المصري تنسف كل تلك المؤامرات وتفضح وتسجن مرتكبيها. ربما يكون الامريكان قد استوعبوا في الأيام الماضية خطأ وفدح سياساتهم وجرم مواقفهم العدائية تجاه مصر بفعل فشل وتخبط والتباس ادارة اوباما ومن ثم تقديم الاعتداز الضمني الذي أقدم عليه جون كيري وزير الخارجية خلال زيارته الأخيرة لمصر, ولكن هذا لايجعلنا نعود ادراجنا للارتماء في الحضن الامريكي من جديد, بل علي العكس تلك المواقف الامريكية الفاضحة بحق مصر تعطينا الحق باجراء مقاربة التجارب الماضية والنتائج التي انتهت اليها علي ضوء اقرار الواقع الجديد في مصر, فلايمكن للحكومة والمؤسسة العسكرية العودة إلي الوراء من جديد والقبول بالاستهزاء والسفه والخداع الامريكي بتاريخ وإرث ومكانة هذا البلد في أي لحظة حتي لو كانت لحظة ضعف وتراجع وانكسار للدولة كما هي الحال حاليا.
فالذاكرة الجمعية للمصريين لاتنسي جملة المواقف العدائية الامريكية الأخيرة عندنا, بل علي الحكومة ومؤسسة الجيش والخارجية المصرية أن تعيد وتيرة العلاقات بشكل متسارع ودون انتظار أو تريث باتجاه النافذة الروسية المفتوحة فروسيا تفتح ذراعيها لمصر حاليا, وتعرض تقديم الغالي والثمين من السلاح والدعم الاقتصادي مقابل توفير حضور سياسي لهذا البلد في مصر من جديد.
وأظن أن زيارة رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية لمصر في الاسبوع الماضي وما حمله من لائحة مطالب بأسلحة روسية متنوعة لمصر ويحضر من أجله غدا كل من وزيري الخارجية والدفاع الروسيين للاتفاق علي خطط الموافقة والتسليم لمصر هي اشارة صريحة ومباشرة لطلب مد اليد والتلاقي الروسي مع مصر, فلايجوز أن نرفض أو نتردد لهذا الموقف الداعم والمساند خاصة أن استراتيجية رسم العلاقات ستشهد فصلا جديدا وفتحا مرتقبا عبر الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأسابيع المقبلة, فلايجوز أن نضيع أو نهدر هذه المبادرة الروسية. الأمر في جملته أن هناك فرصة أمام القيادة المصرية الحالية لرسم ملامح خريطة سياسية وعسكرية جديدة لهذا الوطن وجعله رقما صعبا ولاعبا رئيسيا في المعادلة الاقليمية والدولية, فضلا عن تقديم العون والمساعدة علي تجاوز تلك المرحلة الراهنة بصعوباتها وتأزماتها, ناهيك عن الدعم في استئصال شأفة الارهاب الاخواني والتكفيري عبر الدعم والتراكم الروسي صاحب اليد الباطشة للفاشية الدينية.
فهل لنا أن نستثمر الحضور الروسي الجديد نحو مصر والانفتاح المصري شرقا حيث نحن في مصر في حاجة عاجلة وملحة إلي الانتقال إلي مربع جديد, وهنا مصر لاتستبدل طرفا بآخر بل تريد تنويع الخيارات والبدائل, فكفي رهانا خاسرا علي الامريكان, خاصة بعد سقوط الشرعية الاخلاقية والسياسية لاوباما وادارته في التعاطي مع مصر طيلة أزمتها الأخيرة فلنجعل الامريكان يدفعون الثمن هذه المرة.


لمزيد من مقالات أشرف العشري

رابط دائم: