لا ينكر بصير أننا نعيش هذه الأيام زمن الفتن الكبري, فتن أكبر من قدراتنا علي تحملها, فتن وكأنها كابوس ينهش في أرواحنا الخربة, التي تتلامس مع الأديان السماوية تلامسا شكليا وليس إلا, وقد حذرنا الحبيب محمد من هذه المصيبة بإلزام البيوت والبكاء علي الخطيئة.
نعم أيها الهادي, يبدو أن زمان الفتنة قد حان, حيث بدأت عمليات القتل وإسالة الدماء.. والغدر أصبح سمتنا, والنفاق شريعتنا, وضياع كلمة العدل بين الناس دستورنا, وخروج الرويبضة يتحدثون في شأن العامة بالضلال منهج إعلامنا, والرجولة والنخوة ضاعت من بلادنا.
نعم, يبدو أن البكاء سيتحول إلي نحيب ولطم علي الخدود, مادام لا ننكر منكرا ونري المعاصي ولا ننكرها حتي بقلوبنا.
تخيلوا.. وأرجو ألا تتخيلوا, شباب خرج إلي ميدان طلعت حرب في وسط العاصمة يدعون إلي الدعارة, ويحملون ـ في هذا التوقيت بالذات ـ لافتات تحمل شعار احضن ببلاش, أو باللغة التي جاءوا بها هي فري هاجز, وتدعو الوقفة إلي تبادل الأحضان بين اثنين لا يعرف أحدهما الآخر في الشارع والبيت وأماكن العمل بحرية كاملة دون تقيد بمن حولك, ولا تبالي بمن يستنكر ما تقوم به, ويدعي مؤسس تلك الوقفة هو ومن معه, أن الأحضان ليست بعيب, وأنها لم تعد مشكلة في العالم كله إلا عندنا, بحجة أننا مجتمع شرقي له عادات وتقاليد فرضها علينا, ويقول: إن الحملة لها صفحة علي الفيس بوك باسم تحرك, يتم من خلالها تنسيق الفعاليات الخاصة بهم, الشيء الذي لا يصدق أن الحملة جذبت أكثر من ثلاثمائة شاب وفتاة في بداية تدشينها وتحت بصر وسمع الجميع.
ولسه ياما نشوف في زمن الفتن, من شباب منحرف أخلاقيا لا يعرف عن دينه ولا إسلامه إلا اسمه, ولا القرآن الكريم إلا رسمه.. هؤلاء حقا من نبت هذا البلد.. هؤلاء أخطر من التيارات الدينية المتشددة.. فهل غار أحد علي رجولته ويتحرك لإيقاف هذه المهزلة الأخلاقية المقصودة لإيقافها, ومحاسبة عباد الشيطان هؤلاء, وغلق صفحتهم وإعلان ذلك علي الرأي العام, كما أعلنوا دعارتهم علي الملأ؟!
لمزيد من مقالات سعيد عبد الرحمن رابط دائم: