لو قدر لإنسان في هذه الأيام أن يركب طائرة, وترتفع به الي أعلي قدر مايمكن ثم ينظر الي الأمة المصرية بمنظار مكبر لوجد الدماء البشرية المنسابة علي وجهها كل يوم تقارب دماء ما يذبح من حيوان وطير
وما لذلك من سبب وجيه الا الصراع علي دنيا نصيبها, ويتولد عن ذلك الغضب الالهي الذي كدر لنا المعايش, وأغلق أبواب السماء فلم يعد يستجاب دعاء لفك الغمة الأمة.
ليس للغضب الذي نعيشه جميعا كما هو واضح أمام المصريين في أكثر أنواعه الا كبرياء الطبقة الحاكمة المترفة أو المتسلطة بقوة الحديد والنار, وما تعتمد عليه من عصا في الشرق أو في الغرب, وكل منهما هناك يلهو ويلعب ودماء بني وطني في كل مكان تقشعر منها السماء, فالقرن العشرون مليء بمن غضبوا لباطلهم, ولأشخاصهم, أو لمفاهيمهم الخاطئة ففتحوا للشعب السجون, وادخلوا الأحزان علي قلوب الأسر المسكينة التي لا حول لها ولا قوة, ولا تملك هذه الأسر المشكلة الأغلبية العظمي من المجتمع الا الغضب من الجميع وما أدراك ما غضب الشعوب, وخروج الحرافيش بصرخات قد تأكل الأخضر واليابس في ظل صراع تراه باطلا.
يا أمة العقلاء إن ما نراه في أوطاننا الآن من حرمة الدماء واستباحتها بهذا الشكل إيا كانت الأسباب ومهما كانت الدوافع لأمر يخرجنا من ادميتنا, يا أمة العقلاء سفكت دماء الأقباط أمام ماسبيرو في أحداث يناير واستنكرنا جميعا تلك الفعلة الشنعاء, واليوم تستباح دماء المسلمين في ميادين مصر والكل يعلن فرحته وانقسم المجتمع الي الملايين.
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم, يا أمة أرض الرسالات نكررها فالمصلحة تقتضي مشاركة الجميع فلا يمكن بحال من الأحوال استئصال جماعة الاخوان من المجتمع كما أكدت حركة تمرد نفسها في بيانها بأن يعود شباب الاخوان الي صفوف شعبهم, ونتفادي المزيد من حرمة الدماء.
لمزيد من مقالات سعيد عبد الرحمن رابط دائم: