رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

حقائق أخفاها مجلس نقابة الصحفيين عن الرئيس

لم أكن أتمني التعليق علي ما طرحه زملائي أعضاء مجلس نقابة الصحفيين في لقائهم بالرئيس يوم الأربعاء العاشر من الشهر الجاري لعدة أسباب أهمها أن ما رددوه يدل علي عدم دراية بالقوانين والتشريعات التي تنظم عمل النقابات المهنية

 ومن بينها نقابة الصحفيين, وحدود علاقتها بالمجتمع والمؤسسات الصحفية والمجلس الأعلي للصحافة الذي يعد الممثل القانوني والرسمي لكافة المؤسسات الصحفية, إذ أنه لأول مرة في تاريخ صحافتنا نفاجأ بمجلس نقابة تعد عضويته نوعا من العمل التطوعي يطالب بحل المجلس الأعلي للصحافة الذي يتمتع بشخصية قانونية واعتبارية مستقلة عن مجلس الشوري, وهو أيضا هيئة ذات صفة رسمية بمقتضي نص القانون رقم96 لسنة1996 الذي يمنحه العديد من الصلاحيات.
كنت أتوقع أن يستثمر مجلس النقابة فرصة لقائه بسيادتكم ليطالب بتحسين الأوضاع المالية والاجتماعية للصحفيين, أو حل المشاكل المالية التي تواجهها4 مؤسسات صحفية غير قادرة علي تدبير مرتبات العاملين بها وهي التي قامت علي مدي الخمسين عاما الماضيةبدور تنويري لا ينكره أحد.. غير أن صدمتي كانت كبيرة حين تجاهل الزملاء هذه المشاكل, وأضاعوا وقت الرئيس ووقتهم في إفراغ ما لديهم من رغبات وأمنيات شخصية لا تمثل شيئا يذكر لدي عموم المجتمع الصحفي.
لقد كان الهدف الرئيسي من اللقاء الضغط في اتجاه إجراء تغييرات صحفية بحجة أنها مطلوبة لتتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة. غير أن حالة من الإرتياح سادت الأوساط الصحفية بعد أن فطن الرئيس لهذا الطعم ورفض ابتلاعه.. وكان رده القاطع بعدم وجود ضرورة لإجراء تلك التغييرات في الوقت الحالي. ومرت أيام قليلة وجري تشكيل الحكومة الجديدة التي استهلت أول اجتماعاتها بإحالة ثلاثة مشروعات قوانين إلي مجلس الدولة ليتولي ضبطها من الناحية القانونية ومن بينها إعادة تشكيل المجلس الأعلي للصحافة.
لقد شعرت وكثير من الزملاء بإحباط كبير مما حدث لا لشئ سوي أن هذا المجلس أسئ في حقه بحضور الرئيس دون أن يمنح فرصة لتوضيح وعرض ما فعله منذ تشكيله في السادس من سبتمبر من العام الماضي, وكنا نتمني أن يلتقي الرئيس بنا ليطلع علي حقيقة الجهد الجبار الذي قمنا به وليتبين حقيقة البواعث التي دفعت أعضاء مجلس النقابة للمطالبة بحل المجلس وفي هذا التوقيت بالذات.. وهل ثمة ضرورة ملحة لإجراء هذا التعديل أو التغيير؟ وما السر وراء طلب نقيب الصحفين بأن يتم تخفيض عدد الأعضاء الي15 عضوا فقط بدلا من التشكيل الحالي الذي يتسع ليضم ممثلين لكل أطياف العملية الصحفية والمشاركين فيها والمهتمين بها؟
أتمني أن يعرف الرئيس ماذا فعلنا في الوقت الذي اكتفت فيه نقابة الصحفيين بالجلوس علي مقاعد المتفرجين دون أن تتدخل لتلزم صحيفة برد اعتبار قارئ تضرر من خبر كاذب أو تجريح قاس أو معلومة غير دقيقة وكانت سلبية النقابة سببا رئيسيا وراء سيل من الدعاوي القضائية التي وصلت إلي ساحات المحاكم.. ولكن مجلسنا فعلها.
أتمني أن يجلس الرئيس مع أهل الخبرة والدراية الذين قاموا بدراسات تفصيلية حديثة عن أوضاع المؤسسات الصحفية القومية في لجنة الشئون المالية والإدارية بالمجلس الأعلي التي يرأسها الزميل العزيز الدكتور أيمن رفعت المحجوب وقمنا بها دون أن نكلف الدولة ملليما واحدا يعاوننا في ذلك واحد من أكبر مكاتب الخبرة الاستشارية في مصر وهو مكتب الدكتور عبدالعزيز حجازي الذي تطوع بإمدادنا بنخبة من خبرائه بذلوا معنا من الجهد والعرق والوقت الكثير وبدون مقابل تقديرا للدور الذي يقوم به المجلس الأعلي للصحافة.
من الصعب أن يتم تجاهل هذه الحقائق والإنسياق وراء رغبات محمومة هدفها القفز علي المؤسسات الصحفية وهي واضحة للجميع. فإذا كان هذا المجلس يمثل رجسا من عمل الشيطان وعقبة كئود في سبيل تحقيق الانطلاقة الصحفية المنشودة.. فلماذا وافق نقيب الصحفيين علي أن يكون عضوا به؟ ولماذا لم يعتذر عن هذه العضوية ويبرأ بتاريخه من هذا المجلس الذي اكتشف فجأة أنه يجب التخلص منه؟ ومن عجب أن أعضاء مجلس النقابة الذين ارتدوا ملابس الفرسان وهم يتبارون في توجيه سهام طعنهم للمجلس خرجوا من اجتماعهم بالرئيس ليتصل بعضهم بي شخصيا يسألني عن أخبار بدل التكنولوجيا الذي نبعث به للمؤسسات؟ ومتي سيتم صرفه بالزيادة المقررة التي ناضلنا فيها مع كل وزراء المالية لإقرارها؟ إنها حالة' شيزوفرينيا' صحفية عجيبة, وانفصام عن الواقع لم أر له مثيلا.. إنهم يهاجمون المجلس ثم يطلبون مزاياه بل ويطالبون بالمزيد منها.. يطعنونه في شرعيته ووجوده ثم يسعون لنيل الشرعية منه!
أما الأكثر عجبا فان من يتحدثون عن حرية العمل الصحفي وحق إصدار الصحف بالإخطار يتجاهلون أنهم هم الذين أغرقوا السوق الصحفي باصدارات ضعيفة ويعتبرون في ذلك دليلا علي الحرية الصحفية, ويتغافلون عن حقيقة مرة تؤلم ضميري وضمير كل الصحفيين حيث توجد نحو12 صحيفة حزبية متوقفة عن الصدور بسبب تعثرها المادي, وأن هناك ما بين260 الي280 صحفيا عضو نقابة أصبحوا في الشارع وبلا أي عمل أو مصدر دخل.. يا تري ماذا فعل مجلس النقابة الحالي إزاء تلك الأزمة الإنسانية الرهيبة؟
نصل إلي نقطة هامة وهي التي تتعلق بالمساهمات في علاج الصحفيين والأمر لا يجب أن يكون مدعاة للتفاخر لأنه واجبنا الذي لو لم نقم به لكنا مقصرين في حق زملائنا.. أتمني أن تصل سطوري للرئيس بعيدا عن الحواجز الملعونة التي تحجب الرئيس عن مواطنيه وغالبا ما تكون سببا رئيسيا في تشويه صورته, ونحن نشعر بموقف متحيز من بعض من يحيطون بالرئيس تمثل في التواصل مع طرف وصم الآذان عن الطرف الأخر! لقد تخلصنا من محاولات الهيمنة التي سعت إليها جماعة الأخوان علي المؤسسات الصحفية, ولكننا نتجه بشدة نحو هيمنة فصيل آخر يستخدم نفس الآليات رغم اختلاف التوجهات وهو فصيل' الناصريين' ومن يسيرون في فلكهم.. وهذا هو ما نتحسب له ونحذر منه من الآن ونراه يلوح في الأفق وكأننا قمنا بثورتنا لنتخلص من الإسلاميين فنقع في براثن هؤلاء.. فلمصلحة من يتم تفجير المجتمع الصحفي بهذه الخطة؟ ليبقي المجلس الأعلي للصحافة أو يذهب.. فتلك ليست قضيتنا الجوهرية.. الموضوع الأخطر والأهم هو إلي أين تسير صحافتنا؟ وما هو مستقبل أكثر من40 ألف شخص يعملون بهذه المؤسسات؟ وأعتقد أن ضمير الرئيس كقاض يفرض عليه أن يرجئ توقيع مشروع قانون المجلس الأعلي الجديد علي الأقل حتي يلتقي مع المجلس الحالي..
إن صحافة مصر ظلت ومازالت مطمعا كبيرا لكل القوي السياسية المتصارعة, ونؤكد بوضوح شديد أن صحفيي مصر الشرفاء الذين رفضوا هيمنة الأخوان بالأمس, لن يقبلوا بحال وثوب الناصريين عليها اليوم وتسليمها لهم علي طبق من فضة.. سيادة الرئيس يجب أن تعلم أولا قبل أن تتخذ قرارك, وتأكد دائما أن الرجوع للحق فضيلة ستزيدكم ولن تنتقص منكم شيئا.


لمزيد من مقالات سامح محروس

رابط دائم: