نعيش هذه الأيام حالة من التمزق والتفسخ والارتباك وعدم التوازن في القوي, التي ظهرت علي المشهد السياسي, والتي تحتاج إلي رؤية أخلاقية بدلا من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
والا فما قولنا في هذا التشرذم بالمشرق العربي دون غيره من بلدان العالم المستقر, الذي سعي فيه أقوياؤه إلي استخدام المؤامرات والدسائس والمعاملات الخادعة والمراوغة والدهاء والغدر والأنانية, إننا نري سوريا أخيرا وهي تخرج من معادلة التوازن الاستراتيجي في المنطقة علي مرأي ومسمع من العالم أجمع شرقه وغربه, وهو يقف ينظر بعيون لا تعرف الرحمة وشعبا يقتل بشكل يومي تحت رصاصات صنعت هنا وهناك من غرب لا يعرف إلا مصلحته ليس إلا.
مصر دخلت مربع ودائرة استكمال حالة اللاأخلاقية, التي فرضها العالم علي منطقة الشرق, لتظل الطرف الذي يمد أياديه دائما وتستغل ثرواته ليظل الغني غنيا والفقير يضع أصابعه في فيه, نعم نجحت المخططات غير الشريفة في تحويل مصر إلي مشهد مأساوي تتنازع فيه الأطماع والمصالح التي تتخفي تحت الدين تارة أو الديمقراطية الزائفة تارة أخري, أو الحزبية المدنية تارة ثالثة والشعب هو الضحية في غياب اللا أخلاق وعدم العدل, ولو تدبرنا في محيط العقلاء لاكتشفنا أن تلك المخططات ضد المنطقة العربية هي الجائزة الكبري التي تحصل عليها إسرائيل دون طلقة واحدة.
أغرب ما يمكن صنعه علي مائدة الأبالسة, أن هناك حالة من الغليان في الشمال السوداني, وظهور حالة تمرد باستمارات جمعت ما يقرب من مليون توقيع ضد حكم البشير الذي ينظر علي أنه يمثل فصيلا إسلاميا.
إن المشهد في مصر الآن في منتهي الخطورة ولابد أن يؤخذ من الجميع بعين الاهتمام, والاعتبار الجدي بأننا دولة علي وشك السقوط في دوامة اللاعودة, وكما قال السيسي نفسه والعالم ببواطن الأمور بأننا نقف عند مفترق طرق, وأحاديث المصالحات كلها مرفوضة بسبب الغباء السياسي الذي وضعنا أنفسنا فيه, ولا تهدئة للأحوال إلا بالمصالحة.
لمزيد من مقالات سعيد عبد الرحمن رابط دائم: