رئيس مجلس الادارة

ممدوح الولي

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

رئيس التحرير

عبد الناصر سلامة

الإنذار المبكر والعدالة الوطنية

من أهم الفوائد التي تتعلق بعالم الأحداث علي صعوبتها وسلبياتها أن نتعلم من طبيعة هذه الأحداث والعوامل التي تقف وراء حدوثها‏,

وكذلك مناطق الاعتبار فيها ومنها, ولذلك فإن التقاط الفكرة من الخبرة والتقاط العبرة من الفكرة والخبرة; لهي أمورمهمة تجعلنا ننظر إلي تلك الأحداث التي وقعت في الخصوص وفي محيط الكاتدرائية مناسبة استعادة ذاكرة لجنة نشأت علي عهد وزارة الدكتور عصام شرف كان لهذه اللجنة أهداف ومقاصد للتعامل مع هذا الملف الذي أفضل تسميته بملف التوترات الدينية وليس الفتنة الطائفية أو المسألة القبطية, آن الأوان أن نتعامل مع هذا الملف بمداخل عدة أشرنا إليها فيما سبق ويظل من الأهمية في هذا المسار أن نحول هذه المداخل إلي مؤسسات فاعلة تتعامل مع هذا الملف الخطير بكل مفاصله وتنوعاته وامتداداته.
آن الأوان أن نعبر عن إمكانات متراكمة للتعامل السياسي الواعي مع هذا الملف المعقد والحساس والخطير, نتعامل معه بمنهج عادل وأسلوب فعال وذلك بتحويل هذه الطاقات والإمكانات والخبرات وذاكرة هذه الخبرة إلي مؤسسات حقيقية وآليات ذات فاعلية, تعد في هذا الإطار لجنة العدالة الوطنية من أهم الآليات المدنية للتعامل مع هذا الملف المرتبطون هذه الآلية إذ تستوعب كل الفاعليات المناسبة والملائمة للتعامل مع هذا الملف فإنها لا تهمل ولا تغفل ولا تستبعد أي فاعلية أخري يمكن ان تشكل أداة فاعلة في هذه الساحات والمساحات وفي جغرافيا التوترات الدينية.
فإن كل الأمور التي تتعلق بالمجالس العرفية أو بتكوينات تدل علي وحدة هذا الشعب بمسلميه ومسيحية إنما تشكل لبنة في التعامل الجوهري الفعال مع هذا الملف, إلا أن الحاجة إلي مؤسسة مدنية تقوم بأدوارها بفاعلية أمرا ضروريا, ذلك أن هذا الملف ليس ملفا دينيا أو أمنيا ولكنه في حقيقة أمره ملف مدني مجتمعي تشريعي وتنموي, في هذا السياق فقط تأتي أهمية كيان كـ لجنة العدالة الوطنية, كان من المهم بعد أداء ناجح يتعلق باستراتيجية متكاملة تؤسس لأفعال وسياسات علي المدي الآني لمواجهة عالم الأحداث التي تتفجر بسبب هذه التوترات الدينية, أو سياسات تتعلق بالمدي القصير والمتوسط والبعيد حتي يمكن التعامل مع هذا الملف بكل جذوره ومفاصله ومناحيه المتعددة والمتجددة والمعقدة, طالب أعضاء اللجنة علي تنوع انتماءاتهم واتجاهاتهم وتخصصاتهم علي ضرورة أن يتحول هذا الكيان إلي مجلس قومي مستدام للعدالة الوطنية والمساواة, ليمكن بذلك إقامة بنية أساسية تجعل من مشروع الجماعة الوطنية مشروعا وطنيا راسخا يعبر عن لحمة الوطن وتماسك أطيافه وقواه المجتمعية والسياسية, وسعي هؤلاء بكل طاقة وقوة إلي أن يصدر القانون الذي يحرك تأسيس هذا المجلس وتكوينه.
هذا الكيان قدم رؤية لمساراته وقدراته واستراتيجياته, مدشنا أهم آلية في هذا المقام آلية الإنذار المبكر لهذه التوترات الدينية وجغرافيتها, وخريطة العوامل الكامنة فيها والمحركة لها, مستلزمات الإنذار المبكر تشكل مثلثا في غاية الأهمية; ضلعه الأول يؤسس لسياسات استباقية ووقائية, وضلعه الثاني يتمثل في قاعدة المعلومات الأولية لجغرافية الوطن واحتمالات المناطق المرشحة لنشوب توترات, أما الضلع الثالث فيتعلق بسياسات وقرارات آنية وأخري ممتدة الأثر والتأثير, إن أمر التوترات الدينية وتفجرها وتراكمها أمر جد لا هزل, لا يحتمل التأجيل كما لا يقبل التباطؤ أو التأخير, أقول ذلك بمناسبة إهمال وإغفال بعض حكومات مابعد الثورة لهذا الملف, وكأن ليس له الأولوية أو الأهمية, رغم اعتبار هذا الملف من ملفات التأسيس في مرحلة الانتقال والقدرة علي تمكين بنية أساسية لهذا الوطن لينطلق في عملية بناء حقيقية, بل إن هذا الملف لا يقبل القسمة أو الانقسام, وهو في حقيقة أمره مدخل من مداخل التماسك والتوافق كمبدأ تأسيسي من مبادئ التعاقد السياسي والمجتمعي الجديد.وتعتبر آلية الإنذار المبكر عنصرا رئيسيا للحد من تبعات الأزمات, بما يمنع وقوع الخسائر البشرية, ويقلل من التأثير المادي والاقتصادي والمعنوي, ووقوع مثل هذه الأحداث المتعلقة بالتوترات الدينية مستقبلا وإمكانية تطويقها, والتي يجب إشراك المجتمعات المعرضة للخطر, وتسهيل التعليم والوعي العام والتعرف علي الأزمات وعالم أحداثها, والقيام بشكل فعال أيضا بنشر الرسائل والتحذيرات, والتأكد من وجود حالة استعداد مستدامة بتطوير هذه الأنظمة التي ترتكز علي الأفراد, وكذا المؤسسات, وبصفة خاصة تلك الأنظمة التي تؤدي إلي إنذار أولئك المعرضين للخطر بأسلوب مفهوم وفي الوقت المناسب, وهو مايشمل التوجيه علي كيفية التصرف حيال الإنذار, وكيفية تطوير أنظمة للإنذار فعالة ومرتكزة علي الأفراد والجماعات والتكوينات الجمعية, إن الدول التي تستطيع تنمية تشريعات سياسية وإطارات مؤسسية لخفض تبعات الأزمات, والتي تستطيع أيضا تتبع التقدم من خلال مؤشرات قابلة للقياس يكون لها قدرة أكبر علي مواجهة الأزمات وذلك علي طريق الوصول إلي إجماع عريض للمشاركة في إجراءات خفض توابع الأزمات والأحداث.ذلك أن العناصر الأساسية لأنظمة الإنذار المبكر الفعالة, تهدف إلي أن تكون قائمة للعناصر والأنشطة الرئيسية التي تستطيع الحكومات المحلية أو منظمات المجتمع الرجوع إليها عند تطوير أو تقييم هذه الأنظمة, التأكد من أن الاستعدادت الرئيسية موجودة وقادرة وفعالة تهدف لأن تكون أداة مرجعية عملية للتأكد من وجود العناصر الرئيسية لنظام الإنذار المبكر في مكانها ومقامها ووسط فعاليتها وتأثيرها.
أما المؤسسات والأفراد المرتبطون بالإنذار المبكر, فإنها تقوم بحزمة من الوظائف, المعرفة والوعي بالخطر; خدمة المراقبة الفنية والإنذار; الاتصالات ونشر الإنذارات; وتقييم قدرة رد فعل المجتمع وهي العناصر الرئيسية في أي نظام فعال للإنذار المبكر.كما يشمل عددا من القضايا المهمة والمشتركة التي تعتبر حيوية لتطوير واستمرارية أنظمة من ترتيبات مؤسسية وأمور الحكم الفعالة, ومشاركة المجتمعات المحلية والأخذ في الاعتبار اختلاف الثقافات الفرعية والجغرافيات,مع وجود تحديد للمؤسسات والأفراد الرئيسيين المشاركين في أنشطة الإنذار المبكر وأدوارهم ومسئولياتهم.
إن التدخلات الحكومية والمؤسسية وردود أفعالها تجاه الأحداث الخطرة قد تكون غير كافية علي الأرجح للإنذار المبكر, إن منهاجا محليا, من الأسفل إلي الأعلي تجاه الإنذار المبكر بمشاركة فعالة من المجتمعات المحلية, يؤدي إلي تفعيل ردود الأفعال والاستجابات متعددة الأبعاد تجاه المشاكل والاحتياجات, وبهذه الطريقة تستطيع المجتمعات المحلية, والمجموعات المدنية والبنيات التقليدية المساهمة في تقليل القابلية للتأثر وتعزيز القدرات المحلية, وهنا فإنه يجب تصميم البيانات والمعلومات والترتيبات المؤسسية ونظم اتصالات الإنذار بالشكل اللازم للوفاء باحتياجات كل مجموعة من المجموعات.
إن هذه المؤسسة أصابت الرئاسة بتجديد العهد بها وإعادة تشكيلها لتمارس عملها بعد فترة من التأخر غير مبرر, ذلك أن التباطؤ في هذا الملف ينتج ذات الآثار السلبية لمعاني التواطؤ, ومن هنا فإن هذا الملف جدير بأن يفعل الاهتمام به والهم المعقود عليه والهمة الناشطة فيه, ذلك أن هذا الملف ليس فقط واجب الوقت ولكنه واجب كل وقت تجتمع الهمم عليه وتأتلف المسالك فيه بفاعلية التعامل معه, كأساس لقدرات حماية الوطن والشعب والثورة.


لمزيد من مقالات د.سيف الدين عبد الفتاح

رابط دائم: