انشغلت مجموعة العشرين في اجتماعها في موسكو بحرب العملات القادمة بعد تصريحات نارية فرنسية وبريطانية طالبت بالتدخل لخفض قيمة اليورو والاسترليني.
ردا علي انخفاض أسعار الين والدولار وتحذير الاقتصادات الصاعدة من سلبيات سياسة الاقتراض من الجيران. وتجاهل المجتمعين كل المؤشرات الدالة علي انكماش النمو في الاقتصادات الرئيسية في أمريكا واليابان وألمانيا ومنطقة اليورو وبريطانيا في الربع الأخير بعد تراجعها في الاقتصادات الصاعدة.
ما يشهده الاقتصاد العالمي ليس حربا بين العملات, ولكن سوء التنسيق بسبب إفراط دول في التقشف( ألمانيا) رغم أن لديها هامشا للمناورة والتدرج مما يزيد مهمة الدول المثقلة بالديون وليس بها بديل سوي التقشف تعقيدا. وكذلك حالة الغموض بشأن الاصلاحات الهيكلية المرتقبة وخطط الاندماج بين دول منطقة اليورو, والسحابة العالقة بشأن قدرة الآلية السياسية في واشنطن- إدارة وكونجرس علي التعامل مع عجز الميزانية وسقف الدين العام وخفض الانفاق. في ظل حالة الارتباك يكون التيسير النقدي أي طرح البنوك المركزية للسيولة الوسيلة الوحيدة لإنعاش الاقتصاديات وهو ما يسبب حالة التخبط بين أسعار العملات سعيا وراء اقتناص ميزة تنافسية تصديرية ولا يترك أمام الدول ذات العملات القوية( الصين والبرازيل والمكسيك) سوي اللجوء إلي فرض قيود علي حركة رؤوس الأموال الساخنة درءا لأخطار التضخم.
لكن المعضلة الأكبر أمام مجموعة العشرين هي أن فعاليتها دخلت منحني الهبوط. فقد تشكلت المجموعة لإدراك القوي العظمي أن العولمة خلقت مشكلات لا يمكن معالجتها بحلول محلية مثل تهرب الشركات متعددة الأطراف من دفع ضرائب مستحقة, والرقابة علي المعاملات المصرفية, والتغيرات المناخية, لكن تراجع قدرة الدول علي إقناع شعوبها بأهمية العمل خارج قواعد المصالح الوطنية الضيقة شل حركة المجموعة. ولهذا نري تحركا من جانب القوي العظمي لاستعادة السيطرة من خلال دعوة أوباما لمشاركة تجارية واستثمارية جديدة بين طرفي الأطلنطي لصياغة قواعد اللعبة وهو ما يفرض علي المجموعة أن تنشغل بقضية وجودها أولا.
لمزيد من مقالات سجيني دولرماني رابط دائم: