عالم الرئيس الأمريكي ترامب لا يكف عن الإثارة لأسئلة لم يكن يُعتقد أنها سوف تثار؛ أما الإجابات فلا يمكن تخيلها. بينما كان «الانفراج» قادما إلي مناطق معلومة في العالم فإن منطقة «القطب الشمالي» طرحت نفسها فجأة على السياسة العالمية عندما أعلن الرئيس الأمريكي ضرورة ضم «جرينلاند» إلى الولايات المتحدة، سواء كان ذلك بالشراء أو بالقوة باعتبار ذلك ضرورة للأمن القومي الأمريكي.
أصبح إقليم «القطب الشمالي» موضوعا للسياسة العالمية وقرارات الحرب والسلام، خاصة بعد تخصيص العداء على كل من روسيا والصين اللتين لم تطلقا تصريحات من أي نوع تفيد مطامعهما في الإقليم الثلجي.
كان معلوما أن المنطقة الشمالية قد تعرضت لنتائج «الاحتباس الحراري»؛ فسالت الثلوج وتراجعت الجبال الثلجية وكشفت مناطق عما فيها من معادن نادرة، فضلا عن ممرات مائية لا يعرف أحد كيف يمكن تنظيم العمل فيها؟ طرح الرئيس ترامب شكل ارتجاجا كبيرا للأمن الدولي، فهو من ناحية يريد ضم ليس جزيرة «جرينلاند» فقط وإنما في الواقع الهيمنة والسيطرة على الإقليم كله. والقضية هي أن الولايات المتحدة ليست بعيدة عن الإقليم بل إنها جزء منه، وتوجد لها قاعدة عسكرية بالفعل في قلبه.
المدهش هو أن إقليم «القطب الشمالي» من أكثر الأقاليم في العالم استقرارا على التعاون حول قضايا الإقليم من خلال «مجلس القطب الشمالي» الذي يضم الولايات المتحدة وكندا وأيسلندا والنرويج والسويد وفنلندا وروسيا والدنمارك التي تمتلك جرينلاند وجزر فارو؛ ويرتبط المجلس مع أربعة أطراف مهمة هي المملكة المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي والصين.
المجلس حقق الكثير من أشكال التعاون بين أعضائه تتعلق بـ «الإغاثة والإنقاذ» والبحث عن تحقيق الانسجام مع قانون الأمم المتحدة للبحار الذي للأسف أن الولايات المتحدة لم تصدق عليه بعد؛ والنظر في ادعاءات الدول فيما يتعلق بمد يابستها بما فيها الجرف القاري الخاص بدول الإقليم. كل ذلك كان يجري بحثه والتفاوض حوله في إطار التعاون الإقليمي.
يتبع
لمزيد من مقالات د. عبدالمنعم سعيد رابط دائم: