حانت اللحظة التى عملت مصر من أجلها دون كلل فى كل تحركاتها واتصالاتها وجهودها، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فى أكتوبر 2023، فمع الرصاصة الأولى للحرب كانت السياسة المصرية الراسخة والثابتة تنظر لما هو أبعد من الحرب رغم قسوتها.
سبقت مصر كل الدول فى رؤيتها الثاقبة، التى تقوم على أن وقف إطلاق النار سيحدث يوما ما، طالت الفترة أم قصرت، وأن علينا البدء فى طرح سيناريو مستقبل قطاع غزة بعد أن تتلاشى أدخنة البارود، بما يحفظ فرص الحل العادل للقضية الفلسطينية.
الآن بدأت أولى الخطوات المحورية من أجل استقرار وإعادة إعمار غزة، مع انطلاق إدارة تكنوقراطية جديدة ممثلة فى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والتى دشنت عملها من القاهرة فى دلالة واضحة على الدعم المصرى، ودعم الرئيس عبدالفتاح السيسى، ليس فقط لإنجاح أعمال اللجنة، ولكن للقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وهو ما جرى التأكيد عليه خلال استقبال السيد رئيس المخابرات العامة رئيس اللجنة على شعث الذى ثمّن مواقف الرئيس السيسى، خاصة فيما يتعلق بوقف تهجير الفلسطينيين والحفاظ على القضية، بالإضافة إلى الجهود المصرية المكثفة المبذولة تجاه القطاع، طوال تعرضه للعدوان الإسرائيلى.
إن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل حدثا فلسطينيا وطنيا مفصليا، فهو خطوة أساسية للانتقال من الهدنة إلى مسار حقيقى لوقف الحرب، وتنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق شرم الشيخ» وخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. وأحسب أن تلك خطوة تاريخية، تكلل الجهود المصرية الرامية لوقف العدوان الإسرائيلى الغاشم على الشعب الفلسطينى الأعزل.
إن الدعم المصرى الكامل للجنة، ونجاح أعمالها مبدئيا، فى هذه المرحلة الدقيقة، كان الرسالة المهمة التى لخصت لقاء د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة؛ من أجل ذلك جرى التأكيد على ضرورة الاستفادة من الخبرات التى يتمتع بها أعضاء اللجنة؛ لضمان كفاءة الأداء المؤسسى وتحقيق الاستقرار الإدارى، خلال المرحلة الانتقالية- فى هذه المرحلة المفصلية التى تمر بها القضية الفلسطينية- مع التأكيد على كفاءة إدارة الشئون اليومية لسكان القطاع وتلبية احتياجاتهم الأساسية؛ تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسئولياتها كاملة فى غزة.
إن ما يجرى اليوم من جهود مصرية «ملحمية» فى الساحة الفلسطينية، يحمل رسالة واضحة بأن القاهرة ستظل الراعى والضامن الأول لحقوق الفلسطينيين؛ وإذا كانت عملت بدأب؛ لإطلاق هذه المرحلة المهمة من عمر القضية الفلسطينية فإنها لم تغفل أن الطريق لا يزال طويلا، ويتطلب خطوات أخرى ضرورية لبدء تعافى القطاع وإعادة الإعمار والحفاظ على الأراضى الفلسطينية ووحدتها، وضمان التواصل الجغرافى والإدارى بين غزة والضفة الغربية، ثم تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية، وهو ما شدد عليه الدكتور على شعث، عندما أكد تقديره للرئيس السيسى على الموقف المصرى الداعم للقضية الفلسطينية ودعم مصر اللامحدود على المستويين السياسى والإنسانى، خلال هذه المرحلة المفصلية، وتأكيد القاهرة أن الشرق الأوسط لن يستقر، دون إيجاد حل مرضٍ وفاعل للقضية الفلسطينية، وأن جميع المحاولات الراهنة لتصفية القضية وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم لن تؤدى إلا إلى توسيع دائرة الصراع؛ بما يتسبب فى زعزعة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمى والدولى.
لم تغب القضية الفلسطينية لحظة عن أجندة الاهتمامات المصرية، بل ظلت دائما فى المقدمة، تحتل السطر الأول، وهذا مبدأ، والتزام لا يقبل القسمة على اثنين طوال عقود طويلة، وليس ترفًا ولا هامشًا، إنما فى القلب من كل الأمور، فالقضية منذ عام 1948 بمثابة شأن مصرى، وجزء لا يتجزأ من الأمن القومى، بذلت مصر من أجلها الغالى والنفيس كى تحافظ على وجودها، وعلى ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، برغم حجم المخططات الرامية إلى نسف القضية.
إن مصر هى القلب النابض للسلام، والعقل الحكيم الذى يجمع الأطراف المتصارعة على كلمة سواء؛ استطاعت أن توازن بين الواقعية السياسية والثوابت القومية، وأن تفرض على المجتمع الدولى احترام رؤيتها القائمة على أن السلام لا يعنى الاستسلام، بل هو شجاعة الحفاظ على الحقوق فى إطار من التفاهم والعدالة؛ ومن ثمّ تظل مصر سندا لكل الأشقاء الفلسطينيين، حتى يعود الحق الفلسطينى إلى أهله!.
****
لم تغب القضية الفلسطينية لحظة عن أجندة الاهتمامات المصرية، بل ظلت دائما فى المقدمة، تحتل السطر الأول، وهذا مبدأ، والتزام لا يقبل القسمة على اثنين.
[email protected]لمزيد من مقالات مـاجــــد منير يكتب رابط دائم: