ليس هناك ما يؤكد أن إدارة ترامب جادة حقاً فى مواجهة جماعة الإخوان، برغم إعلان وزير الخارجية الأمريكية، ماركو روبيو الأسبوع الماضي، أن أمريكا صَنَّفَت فروعَ الجماعة فى مصر ولبنان والأردن كجماعة إرهابية! وأضاف بأنه فى ظل قيادة الرئيس ترامب ستعمل أمريكا على القضاء على قدرات وعمليات فروع الجماعة التى تُهَدِّد المواطنين الأمريكيين والأمن القومى الأمريكي.
أما التحفظ ففى أنه حتى الآن لم تُجَرَّم الجماعة فى أمريكا نفسها، إلا فى ولايتين، تكساس وفلوريدا، وكان التجريم بقرارين داخليين من الولايتين. أما إدارة ترامب، فلم تُجَرِّم الجماعة فى عموم البلاد، كما أنها لم تسعَ لتجريم أنشطتها فى مراكزها الحيوية فى بعض الدول الأوروبية والعربية الصديقة لأمريكا، حيث يُطلَق لها العنان لجمع التمويلات وتجنيد أعضاء جدد وتنظيم التظاهرات وشن حملات إعلامية علنية ضد خصومها، ومنهم الدول العربية الثلاث المذكورة!
كما أن المُلاحَظ، بعيداً عن التفسير الرسمى من الخارجية الأمريكية، أنها أصدرت قرارها بناء على الأمر التنفيذى من ترامب فى نوفمبر الماضي، الذى منح فيه وزارتى الخارجية والخزانة الصلاحية لتحديد أفضل السبل لتصنيف فروع الجماعة وفرض العقوبات.
ورغم أن ترامب قد حَذَّر فى هذا الأمر التنفيذى من أن الجماعة تحوَّلت إلى شبكة عابرة للحدود تضم فروعاً فى الشرق الأوسط وخارجه، وأن بعض هذه الفروع، يشارك، كما قال، فى أنشطة عنف وزعزعة استقرار المنطقة، فإنه قَصَرَ تحديدَ الخطر على إسرائيل وأمريكا، بِذِكْره أن الفرع اللبنانى شارك فى إطلاق صواريخ على إسرائيل، بعد هجوم حماس فى أكتوبر 2023، وأن قادة الإخوان فى الأردن قدَّموا دعماً للمسلحين التابعين لحماس، كما دعا قادة الفرع المصرى إلى هجمات ضد مصالح الولايات المتحدة!
لاحِظ أنه لا يمكن لإدارة ترامب أن تَتَحَجَّج بأن الموضوع بحاجة لمزيد من الدراسة، لأنه كان قد وَعَدَ باعتبار الجماعة تنظيماً إرهابياً فى حملته الانتخابية لولايته الأولى قبل 2016، أى أنه كان لديه آنذاك أدلة كافية، وقد تراكم بعدها المزيد من الأدلة بما ارتكبته الجماعة وتجاوز نطاق الشرق الأوسط، حتى وصل إلى عشرات الدول عبر العالم!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: