علامات الاستفهام والتعجب كثيرة حول معانى وأسباب وأغراض انطلاق تظاهرة من يزعمون أنهم أنصار الحق الفلسطينى أمام معبد يهودى بمدينة نيويورك، الخميس الماضى، لإبداء معارضتهم على فاعلية كانت تدور داخله للترويج لبيع عقارات بالأراضى الفلسطينية المحتلة! إلا أن المتظاهرين قرَّروا أن يُظهِروا موقفَهم المعارِض للحدث بشعار (نحن ندعم حماس)! أى أنهم تجنَّبوا أن يتماسوا مع الواقعة التى يُفْتَرَض أنها سبب تظاهرتهم، بأن يرفعوا شعارات تظهر، مثلاً، أن هذه العقارات التى تُرَوِّج لها إسرائيل مقامة، أو سوف تُقام، على أراض فلسطينية استولت عليها إسرائيل ضد كل القوانين! وأن هذه الأرض تدخل، وفق خرائط الأمم المتحدة، فى نطاق الدولة الفلسطينيةَ! وأن يُبيِّنوا للجماهير الأمريكية التى تتابع تظاهرتهم، مباشرة أو على التليفزيون أو السوشيال ميديا، أن إسرائيل بهذا تنتهك مشروع حل الدولتين الصادر من الأمم المتحدة بقرارات تؤيدها أمريكا! كما لم يستغلوا المناسبة للاستفادة من التعاطف الأمريكى مع الفلسطينيين، بعد أن أتيح لأول مرة للأمريكيين أن يشاهدوا على الهواء جرائم إسرائيل البشعة: الإبادة الجماعية والتطهير العرقى وقتل الأطفال وتدمير المنازل وكل المنشآت وإجبار الناس على العيش بالخلاء فى أسوأ الأجواء بلا طعام وشراب ودواء..إلخ.
هكذا أهمل المتظاهرون ما يُقاس به نجاح أى تظاهرة تدعم الحق الفلسطينى! والأكثر غرابة أنهم فضلوا أن يرفعوا شعار دعم حركة حماس، وهُم يعرفون جيداً أن حماس نفسها مسألة خلافية، بل صدامية، ليس فقط فى أمريكا التى تصر على اعتبارها منظمة إرهابية، بل إن السلطة الفلسطينية، وبقية التيارات الفلسطينية، فى صراع معها! أضِف أنه، وفى كل الأحول، فإن حماس ليست سوى إحدى تفاصيل الأحداث الجارية، وأن التركيز عليها يُبَدِّد فرصة الاستفادة من الحدث بطرح صلب القضية! كما يجب التذكير، أيضاً، بأن حماس نفسها فَضَّلت، فى هذه المرحلة التى يلتفت فيها العالم إلى الصراع ويكتشف فظائع إسرائيل، أن ترفع شعار (طوفان الأقصى)، الذى يُشَتِّت عن متابعة جرائم إسرائيل التى تطرد شعباً بالقوة من وطنه بعد الاستيلاء على أرضه، وتعذيب من يبقون بكل السبل التى يدينها القانون الدولى والأعراف الإنسانية..إلخ!!
[email protected]لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب رابط دائم: