بمناسبة مرور أكثر من 1000 يوم على الحرب الأهلية فى السودان مر بخاطرى هذان المشهدان:
المشهد الأول: مشهد الخرطوم قبل الحرب الأهلية وكنت قد قمت بزيارة الخرطوم عدة مرات ضمن الوفد الصحفى المرافق للرئيس عبدالفتاح السيسى بحكم عملى الصحفى قبل انهيار نظام حكم الرئيس السودانى السابق عمر البشير.
كانت مدينة الخرطوم رغم بساطتها هادئة وجميلة، ومن المدن «البكر» التى تتسم بالطبيعة الخلابة، ويزيد من جمالها الهادئ شعبها الطيب الودود ونيلها الرائع.
زرت بعض الأماكن هناك وقابلت العديد من السودانيين وأبناء الجالية المصرية هناك الذين كانوا يشعرون دائماً أنهم فى وطنهم الثاني.
المشهد الثانى: دمار وخراب، ودماء، فى كل مكان فى الخرطوم، وغيرها من المدن السودانية، وتدمير كامل لكل المنشآت، والمطارات، والمدارس والجامعات، ونزوح أبناء السودان إلى الدول المجاورة وهروب الجاليات بما فيها الجالية المصرية، والطلبة الذين كانوا يدرسون هناك، بعد ان وقعوا فريسة للابتزاز، والبلطجة والسرقة.
فى الحقيقة أننى لم أزور السودان بعد اندلاع الحرب الأهلية الملعونة فيها، وتمرد محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي.
الزميل د. أسامة السعيد رئيس تحرير الأخبار النشيط والدءوب زار السودان بعد مأساة الحرب، واستطاع بمهارة نقلى إلى هناك وكأننى شاهدت المأساة من خلال كتابه الرائع «على هامش الجحيم» والذى رصد فيه مأساة الحرب السودانية عن قرب بدقة وتنقل القارئ من القراءة إلى المعايشة الكاملة لتلك المأساة.
ولأننى أعشق السودان ومؤمن بوحدة مصر والسودان وخصوصية السودان للأمن القومى المصري، فقد التهمت الكتاب فور اقتنائه.
قارنت بين ما عايشته وشاهدته قبيل الحرب الملعونة وبين الواقع الأليم، ومشاهد الجحيم التى رصدها د. أسامة السعيد فى المخيمات، والمستشفيات، والمطارات، وما تعرضت له السيدات من اعتداءات وعنف جنسي، وحالة الجوع التى تفترس الجميع هناك.
مأساة خطيرة، وكابوس، وواقع مؤلم نتمنى نهايته قريباً.
[email protected]لمزيد من مقالات عبدالمحسن سلامة رابط دائم: