رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

عصف ذهنى
مصر والقرن الإفريقى

ترتكز سياسة مصر الخارجية إلى عقيدة ترسخت خلال السنوات العشر الأخيرة؛ وفق مفهوم «الاتزان الاستراتيجي»، الذى حدده الرئيس عبدالفتاح السيسى باعتباره منهج عمل الدولة المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية؛ اتصالا بأبعاد الأمن القومى المصري، وإقرار السلام الشامل القائم على العدل، وتحقيق الاستقرار، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية.

وتتضح انعكاسات عقيدة «الاتزان الاستراتيجي» المصرية فى تشديد القاهرة - بشكل دائم- على حتمية احترام الدولة الوطنية؛ باعتبارها حجر الزاوية فى استقرار النظام الإقليمى والدولى على حد سواء، ومن المؤكد أن ذلك يرتبط أيضا باحترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها أو إضعاف مؤسساتها.

وفى هذا الإطار، يمكن فهم البعد الإفريقى فى استراتيجية الأمن القومى المصري، وما يرتبط به من إعادة تأسيس علاقات مصرية ــ إفريقية نشيطة، خلال العقد الأخير، تقوم على تعزيز روابط سياسية واقتصادية وشراكات تنموية، وخلق مساحات للتفاهم والمصالح المشتركة.

وإذا تطرقنا إلى علاقات مصر مع دول القرن الإفريقى - تحديدا الصومال وجيبوتى وإريتريا- فسنرصد وتيرة متسارعة لتطورها، وجرى توقيع إعلان سياسى فى يناير 2025 ، لترفيع العلاقات بين مصر والصومال إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وسبقه فى أكتوبر 2024 إنشاء آلية للتعاون الثلاثى بين مصر والصومال وإريتريا؛ لتعزيز التنسيق المشترك، وبالأخص بشأن التطورات فى السودان والصومال وأمن البحر الأحمر.

وبالطبع يشهد الإقليم الممتد من القرن الإفريقى إلى البحر الأحمر تحولات جيوسياسية متسارعة؛ تستهدف كسر الثوابت الجغرافية والسياسية المستقرة لعقود، وفى مقدمتها مبدأ وحدة الدول الوطنية؛ استغلالا لأزمات مزمنة وصراع نفوذ إقليمى ودولي، إلى جانب السعى لتشكيل كيانات انفصالية تؤدى دورا وظيفيا فى إعادة هندسة الإقليم جيوسياسيا وخلخلة التوازنات القائمة.

أدركت مصر مبكرا جدا أن الرهان على التمسك بالثوابت الوطنية هو الرهان الرابح، وأن رؤيتها لمآلات التحولات الراهنة فى دوائر الأمن القومى تكفل لها مرونة التعامل مع التهديدات المحتملة وفق سيناريوهات وطنية، اعتمادا على القدرة المصرية؛ باعتبارها قوة فاعلة متمرسة وقادرة على حماية عمقها الاستراتيجى وأمنها القومي، تحت أى ظرف، ومهما يكن مصدر التهديد أو مداه، بكفاءة واقتدار.

[email protected]
لمزيد من مقالات ماجــد منيـر

رابط دائم: