رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

كلام ثابت
مصر وتحديات 2026

تدخل مصر عام 2026 فى ظل ارتفاع مستوى أمواج الأزمات فى محيطها الممتد من الصومال وإثيوبيا والبحر الأحمر إلى غزة وسوريا وليبيا، وكأن سفينتنا تبحر فى حقل من الألغام. ولم يسبق أن شهدنا هذا العدد الكبير من الأزمات فى محيطنا الإقليمي، وفى الوقت نفسه تزداد حدة الصراعات الدولية، وتنتشر بؤر التوتر فى مختلف الأنحاء، من أقصى شرق آسيا وبحر الصين واليابان إلى فنزويلا، مرورًا بإيران وأوكرانيا. هكذا يبدو بحرٌ هائجٌ من الأزمات الإقليمية والدولية؛ حروب تندلع وأخرى تتهيأ، وتنافس اقتصادى حاد يتحول إلى عقوبات ورسوم، ويستمر فى التصعيد ليصل إلى مصادرة ناقلات وضرب أخرى بالطائرات المسيرة.

هذا الوضع الخطير لا بد أن نضعه فى الاعتبار، وأن نسعى إلى الخروج من تلك الأزمات، ليس بأن ننأى بأنفسنا عنها، وإنما بالحفاظ على مصالحنا وإبعاد المخاطر عن أمننا القومي. ولهذا كان استعداد جيشنا وتحديثه المستمران تحسبًا لأى خطر يهددنا من تلك الأوضاع المضطربة حولنا؛ فنوّعنا مصادر التسليح، وننمى قدراتنا على تصنيع أسلحتنا الحديثة، ونتابع كل ما هو جديد فى مجال الإنتاج الحربى الذى يتطور بسرعة هائلة. ونحمى محيطنا الإقليمى بمواقف وتحالفات وانتشار، ونتخذ مواقف حازمة لمنع تفكيك دول الجوار، من السودان إلى الصومال واليمن وليبيا، ونقف بالمرصاد ضد أى مساس بتلك الدول الشقيقة التى تمثل عمقنا الاستراتيجى من خلال الجمع بين الدبلوماسية وقوة الردع.

ونأتى إلى أوضاعنا الداخلية، التى تشهد حالة من الاستقرار، ولا يؤرقنا سوى ارتفاع معدل الديون، وهو ما يحظى باهتمام كبير يستهدف خفضه. وهناك مؤشرات قوية على تحسن الاقتصاد المصري، بعد أن انتهينا من إقامة مشروعات قومية عدة عملاقة، ستكون كل منها قاطرة نحو تنمية مستدامة. وهذا الانتهاء من شأنه أن يوقف الإنفاق على ما تم إنجازه، ويؤذن ببداية تدفق عوائده، مع استمرار العمل فى عدد آخر من المناطق الصناعية، والتوسع الزراعي، ومشروع الضبعة النووي، لتكون لدينا ركائز قوية فى مختلف مجالات التصنيع والزراعة والخدمات، مع القدرة على اجتذاب قطاعات إنتاجية تبحث عن مكان مستقر وآمن وسط تلك الأمواج المتلاطمة من الأزمات والصراعات. وتتوافر فى مصر جميع عناصر الإنتاج مع الاستقرار، ولهذا، ورغم العتمة التى تسببها المعارك والأزمات فى محيطنا وفى عدد من بقاع العالم، فإنى على يقين بأن سفينتنا ستشق طريقها بأمان نحو مرفأ الأمان والنمو والتحديث.


لمزيد من مقالات عــــلاء ثــابت

رابط دائم: