المحافظ : تحويل 440 فدانًا إلى الزراعة العضوية ..وحوافز مالية للمزارعين والشركات
تتجه محافظة بنى سويف بقوة نحو الزراعات غير التقليدية، كالزراعات العضوية أو النظيفة كما يطلق عليها البعض، التى تسهم فى ترشيد مياه الري، وتقليل استخدام الأسمدة، والحد من استخدام المبيدات الزراعية، للحصول على منتجات زراعية آمنة للاستهلاك الآدمي، وبشكل عام تبذل بنى سويف جهودًا كبيرة لتشجيع الزراعة العضوية.
يقول المحافظ الدكتور محمد هانى غنيم إنه تم تدريب 4500 مزارع، وتحويل 440 فدانًا إلى الزراعة العضوية، بالتعاون مع شركاء دوليين، مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وقد ساهم هذا التعاون فى تقديم منح تجاوزت 15 مليون جنيه لدعم المزارعين، وتشجيعهم للتوجه نحو الزراعة العضوية من أجل عالم أكثر استدامة، وكذلك تقديم منح مالية لدعم المزارعين والجمعيات الزراعية، وكذلك تشجيعهم على اتباع ممارسات صديقة للبيئة، بالشراكة مع منظمات دولية، فضلا عن التخطيط لإنشاء معامل لتحليل بقايا المبيدات والمعادن الثقيلة لخدمة محافظات الصعيد، من خلال دعم فنى من الاتحاد الأوروبي، وتشجيعا للمزارعين المتميزين على هامش فاعليات مؤتمر النباتات الطبية والعطرية الذى تم تنظيمه بالمحافظة مؤخرا تحت رعاية رئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولى ووزارة الزراعة، وتم تكريم 20 مزارعا متميزا فى الزراعة العضوية ضمن مبادرة «سندات الكربون» باعتبارها جزءا من الجهود الوطنية والدولية لمواجهة التغيرات المناخية.
ومن الأهمية بما كان – كما يقول محافظ بنى سويف - ضرورة التوسع فى تنفيذ مبادرة «سندات الكربون» التى تستهدف تحقيق حزمة من المكاسب والعوائد فى مختلف المجالات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، تتضمن خفض الانبعاثات وزيادة خصوبة التربة، ورفع دخل المزارعين من خلال عائدات الكربون والتصدير، وتحسين معيشة الأسر الريفية وتعزيز الوعى البيئى ، مشيرًا إلى تميز بنى سويف التى تمثل نموذجًا رائدًا لتطبيق المبادرة، بفضل التعاون بين المزارعين وجمعيات الزراعة العضوية وشركات القطاع الخاص مما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة، ويدعم توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر.
وأكد علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، أن وزارة الزراعة تولى اهتمامًا خاصًا بالتحول نحو الزراعة العضوية والنظيفة، وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية والطاقة، بما يتسق مع توجه الدولة نحو التحول الأخضر والالتزام بالمعايير الدولية للأسواق التصديرية، مشيرا إلى الشراكات البحثية والتعليمية، من خلال تعزيز التعاون بين مراكز البحوث والجامعات والمؤسسات التعليمية لإنتاج تقاو معتمدة مقاومة للأمراض والجفاف، وتطوير أساليب الزراعة الحديثة والتجفيف الطبيعي، بما يسهم فى رفع جودة الإنتاج وزيادة قدرته التنافسية عالميًا، وهذه الجهود تتكامل فى إطار تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، وكذلك التزام الوزارة الدائم بدعم هذا القطاع الواعد، وتعظيم دوره فى تحقيق التنمية الريفية المستدامة، وخلق فرص عمل للشباب، وزيادة الصادرات المصرية، والتعاون مع البنوك الوطنية ومؤسسات التمويل، لتوفير قروض ميسرة لمشروعات النباتات الطبية والعطرية، ودعم إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة فى الريف المصري، إلى جانب دعم سلاسل القيمة المضافة، من خلال التوسع فى التصنيع الزراعي، وتبنى التقنيات الحديثة فى التجفيف والتعبئة والتخزين، مما يعد تجسيدًا لنهج الدولة فى العمل التكاملى بين مؤسساتها الوطنية وشركائها فى التنمية من القطاع الخاص والمجتمع المدنى والمؤسسات الدولية، ودعمًا لمسار رؤية مصر 2030، وتحقيقًا لمستهدفات استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة والمحدثة.
وتعد الزراعة بدون تربة فكرة رائدة، حيث طبقها المستثمر الزراعى مصطفى الفيومى فى إحدى قرى مركز الفشن بمحافظة بنى سويف، إذ يقول إن توجه الدولة نحو تشجيع الاستثمار ودعم شباب المستثمرين، وكذلك دعم الدولة للمصدرين، هو ما شجعه على إقامة مشروعه على مساحة 1080 مترا كبداية، ضمن مساحة 13 فدانا زراعيا، حيث تمكن من إنتاج نحو 39 ألف نبات، من مختلف أنواع الورقيات فى الدورة الزراعية الواحدة معتمدا على البذور الهولندية، للحصول على منتج آمن، ونظيف وبدون استخدام مبيدات، ومن أبرز تلك المنتجات خس الأوكليف الأحمر والأخضر، بينما تجرى الاستعدادات لزراعة السبانخ والكيل والجرجير، مشيرا إلى أن مثل هذا النوع من الزراعات يصلح لإنتاج الثمريات كالفلفل الألوان، والطماطم والخيار، فضلا عن إمكان زراعة الفاكهة كالبطيخ والفراولة والكنتالوب ويجرى التركيز على زراعة الخضر الورقية، لكثرة المحصول مما يقلل تكلفة الإنتاج.
أما الشروط الواجب توافرها فى الزراعة العضوية، فتتضمن وفقا للمهندس الزراعى محمود حمدان - عدم استخدام الأسمدة الكيماوية، وعدم استخدام التشميع، ومنظمات النمو، وكذلك عدم استخدام المبيدات المخلقة صناعيا فى الزراعة، إذ يمكن مقاومة الآفات باستخدام البدائل الحيوية، وبعض مركبات النحاس، وتخصيب التربة عن طريق استخدام الكمبوست المتحلل، مؤكدا أن الصوبات الزراعية فى بنى سويف، والتى تقوم بإنتاج الزراعات العضوية، تسهم فى تلبية احتياجات السوق المحلية وترشيد استهلاك مياه الري، فضلا عن اتجاه بعض مزارعى المحافظة إلى التصدير للخارج، كما أن الزراعة بدون تربة تتيح الفرصة أمام المزارع لزراعة ما بين 150 و200 نبات من الخضر الورقية، مثل البقدونس والخس والشبت فى المتر المربع الواحد. بعكس الزراعة التقليدية التى تسمح بزراعة نحو 12 نباتًا فى المتر، أما بالنسبة للمحاصيل الثمرية، مثل الطماطم والباذنجان والفراولة والخيار والفلفل، فإنه يمكن زراعة 16 نباتًا، مقابل 4 نباتات فقط فى المتر المربع الواحد فى الزراعة التقليدية، كما أن دورة نمو النبات ونضجه تكون أقل، فمثلا الخس فى الزراعة التقليدية يحتاج 70 يومًا، أما فى تقنية الهيدروبونيك فتنخفض دورة زراعته إلى 25 أو 30 يومًا على أقصى تقدير.
أما الزراعة بدون تربة ــ بحسب المهندس الزراعى عبدالله محمد، ويعمل مشرفا فى أحد المشروعات الزراعية النظيفة ــ فتعمل على توفير نحو 95% من استهلاك مياه الرى عن خمسة أضعاف المساحة، فكل 1000 متر فى الزراعة بدون تربة تنتج ما يقارب فدانا وربع الفدان من الزراعة الأرضية من الخضر، كما أن هذا النوع من الزراعة لا يستغنى عن الأسمدة، لكنه يقنن الاحتياجات المطلوبة لكل نبات ويعطيه بالقدر المطلوب، وهو ما لا يمكن القيام به فى الأرض الزراعية التقليدية المفتوحة، لأنه يتم إهدار نحو 40% من كمية الأسمدة المستخدمة فى كل مرة فى أثناء عملية التسميد ولا يستفيد منه النبات، وبعد كل عملية رى يتم غسل التربة من السماد، ومن ثم نضطر إلى وضع المزيد من الأسمدة دائما، فضلا عن عدم استخدام المبيدات، لأن النبات لا يوجد فى تربة أصلا، وبالتالى لا يصاب بأمراض تستوجب استخدام مبيدات سامة لقتل الآفات كما فى الزراعة التقليدية، كما أنها تقلل من إهدار كمية الأسمدة، ولا تحتاج إلى المبيدات مقارنة بالزراعة التقليدية، لأن معظم الأمراض الفطرية والحشرية للنبات تأتى من الأرض الزراعية، إلى جانب تقليل الأيدى العاملة، فضلا عن زيادة كمية الإنتاج بالنسبة للمساحة، مشيرا إلى أن مدة دورة الزراعة، بدءا من زراعة النبات حتى الحصاد لا تتجاوز 40 يوما، مشيرا إلى أنه يمكن زراعة العديد من الزراعات، كالزراعات الورقية والثمرية، مثل الخس بأنواعه الكابوتشا الأخضر والأحمر والبتافيا والبلدي، والكرفس، إلى جانب معظم المحاصيل الورقية التى تتم زراعتها بالبذور مثل الجرجير، والكزبرة، والبقدونس، والفجل، كما يمكن زراعة أى نوع من النبات بهذه الطريقة.
رابط دائم: