صناعة الشائعات وترويجها جزء لا يتجزأ من الحروب النفسية طويلة المدي؛ والتى تهدف إلى تضليل الشعوب وتزييف الوعى وخلط الحقائق بالأكاذيب، أو إشاعة نصف الحقيقة بعد تغليفها بالأكاذيب فى أغلب الأحيان؛ تحقيقا لهدف خبيث يتمثل فى تمكين الخوف والقلق بين المواطنين، من أجل تسميم الفكر وتقويض العزيمة.
ومن المعلوم أن جماعة الإخوان الإرهابية توظف سلاح الشائعات بكثافة فى استهدافها المتواصل للدولة؛ عبر استراتيجية إعلامية متكاملة؛ لمحاصرة مصر والمصريين؛ باستخدام الوسائط التقليدية والجديدة، فى حملات من الأباطيل، تزداد شراستها يوميا؛ سعيا لتحقيق هدف «إسقاط الدولة المصرية» وفق عقيدة فاسدة للجماعة الإرهابية.
وبدون جهد، يستطيع أى متابع للشأن العام أن يرصد بسهولة الحجم الهائل من الشائعات «المخلّقة»، والتى تنتشر يوميا على وسائل التواصل الاجتماعي، ويجرى توظيفها فى صناعة الأخبار الزائفة التى تتولى الآلة الإعلامية للجماعة الإرهابية ترويجها؛ باعتبارها حقائق ليتم تضليل المواطنين وإرباك المجتمع. ورغم أن التعامل شعبيا وحكوميا مع هذه الحروب القذرة يحقق نجاحات عديدة، فإنه فى ظل شراسة الهجمات واستمراريتها بكثافة يستدعى التصدى لها فى إطار أشمل عبر استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة الأكاذيب والشائعات.
ولقد شهدنا حراكا جادا خلال الأيام الماضية، بشأن سبل تعزيز منظومة التصدى للشائعات والأخبار الكاذبة أو الإساءة للمجتمع أوالإضرار المتعمد بالاقتصاد، اشتمل على العديد من المحاور، من بينها ضرورة وجود وحدات رصد مبكر لرصد الشائعات وبحثها، والرد عليها وتفنيدها فى مهدها؛ حتى يتم وضع حد مبكر لانتشارها، وهذا الأمر يتطلب تفاعلا وحيوية من المكاتب الإعلامية الحكومية بتقديم بيانات دقيقة ومعلومات موثقة لوسائل الإعلام، وعدم الاكتفاء بدور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
ومن المؤكد أن إسراع الحكومة فى استكمال وإصدار قانون «تنظيم تداول البيانات والمعلومات»- الجارى إعداده بالتنسيق بين وزارتى العدل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- سيحقق نقلة مهمة، فى التعامل مع الشائعات والأخبار الكاذبة والتصدى لها؛ عبر إتاحة المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية وعبر قنوات واضحة، وبالتالى السيطرة على تداول المعلومات المضللة وانتشارها؛ من خلال حقائق يجرى عرضها بشفافية.
وإذا كنا نشهد تحركات مهمة من جانب الحكومة للتعامل مع حروب الشائعات، بأساليب علمية وعملية، فإن المواطنين مطالبون بأن يتنبهوا ويتسلحوا بالوعى الذى لا غنى عنه وسط هذه المعارك الخبيثة التى تتربص بالوطن.
[email protected]لمزيد من مقالات ماجــد منيـر رابط دائم: